responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : BOK29718 نویسنده : 0    جلد : 1  صفحه : 481
و المقتضيات العقليّة التي قد أوضحتها الكتب السماويّة من خلال بعثة الأنبياء، و بيان الوسيلة الموجبة لتقوية القوّة العاقلة الرافعة للأخلاق الرذيلة و الملكات الخبيثة، وتضعيف القوّة الشيطانيّة والشهويّة السَّبعُيّة الموجبة لحصول الأخلاق الكريمة والملكات الحسنة الجميلة «لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‌ََ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ»[1]، فلو كان صدور الأفعال عن العباد - سواء الأعمال الحسنة أو السيّئة - اُموراً غير اختياريّة، فلماذا يشاهد فيها من الاختلاف والتباين والتنوّع، فإنّ جميع ذلك دليل على أنّ هذه الأفعال صادرة عن ميوله ورغباته وشهواته النفسانيّة وأنّه مختارٌ في انتخاب طريقته، كما اُشير إليه في بعض الآثار المرويّة عن الصادق عليه السلام بأنّ للإنسان اُذنان في قلبه ينفث في أحدهما الملك وفي الاُخرى الشيطان‌[2]. وأيضاً ما ورد عن الباقر عليه السلام بأنّ في قلب الإنسان نقطتين نقطة بيضاء ونقطة سوداء، فإذا صدر عنه المعصية زاد السواد بحيث ربّما يؤدّي إلى اضمحلال النقطة البيضاء، وقد يكون بالعكس‌[3]. نعم، ما لا يمكن إنكاره مدخليّة شرائط محلّ الخلقة، وما يتغذّى منه المكلّف، والظروف المحيطة بحياته، بل كلّ ما يكون مؤثّراً في النفس الإنسانيّة من اُمور الخير والشرّ، وما يقتضيه ذلك الاستعداد من الشقاوة والسعادة، فيعينه في توجيهه نحو الأعمال القبيحة أو الحسنة، ولكن ذلك لا ينافي ما أثبتناه من اختياريّة الأفعال الصادرة من العباد.

[1] سورة الأنفال: الآية 42.P

[2] سفينة البحار مادّة اُذن: ج 1 ص 17.P

[3] وسائل الشيعة: الباب 40 جهاد النفس، الحديث 14.P

ـ
نام کتاب : BOK29718 نویسنده : 0    جلد : 1  صفحه : 481
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست