نام کتاب : كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر نویسنده : فوزي آل سيف جلد : 1 صفحه : 70
ما لم
يذكر موضعه، فلا بد من الاعتماد على القرائن لتعيين المكان والزمان، وجزء من هذه
الأخيرة هو الذي كان في بغداد في الفترات المتخللة لسجن الإمام عليه
السلام، فإنه وقد ورد إلى بغداد بعد سنة من سجنه في
البصرة، ويعتقد أنه كان بحدود ذي الحجة سنة 181ه، وقد بقي عند الفضل بن الربيع في بغداد مدة قدرها بعضهم بالسنة
(وإن كان لا طريق لنا لتأكيد هذه المدة) ثم أطلق سراحه ولا نعلم كم طالت مدة بقائه
خارج السجن لكنها شهدت محاورات، ربما يكون الحديث عن الخمس جزءًا منها، وهكذا
الحال السؤال عن حدود فدك كما ورد في روايات أخر! إذ زال في مثل هذه الحالات أي
مبرر للتقية بعدما ارتكب منه هارون ما ارتكب من السجن وإبعاده عن أهله وشيعته
وعزمه على قتله، فما الداعي بعد ذلك للتقية؟ ولذلك نعتقد أن الروايات التي يكون
لسانها لسان الصراحة والقول كانت في مثل هذه الأوقات.[1]فإن
[1] مثل
ما نقل ابن شهر آشوب في كتابه المناقب ٤/ ٣٢٠.. من أن
هارون كان يقول لموسى بن جعفر عليه السلام: «حُدّ فدكاً حتى أردّها إليك، فيأبى حتى ألحّ عليه.
فقال عليه
السلام: لا آخذها إلاّ بحدودها. قال: وما حدودها؟
قال عليه
السلام: ان حددتها لم تردّها. قال: بحق جدّك إلاّ
فعلت.
قال عليه السلام: أمّا الحد الأول فعدن. فتغير وجه الرشيد وقال: ايهاً. قال عليه
السلام: والحد الثاني سمرقند. فاربدّ وجهه.
قال عليه السلام: والحدّ الثالث افريقية. فاسوَدَّ وجهه وقال: هيه قال عليه
السلام: والرابع سيف البحر مما يلي الجزر
وأرمينية. قال الرشيد: فلم يبق لنا شيء، فتحوّل إلى مجلسي! قال موسى عليه
السلام: قد أعلمتك أنني ان حددتها لم تردّها. فعند
ذلك عزم على قتله». ومن ذلك أيضا ما ذكره قطب الدين الراوندي: في مكارم أخلاق
النبي والائمة ٣٣٢ قال: كان مما قال هارون لأبي الحسن عليه
السلام حين اُدخل عليه: ما هذه الدار؟ فقال عليه
السلام: هذه دار الفاسقين، قال الله تعالى: {سَأَصۡرِفُ عَنۡ
ءَايَتِيَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ
بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ
لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلرُّشۡدِ
لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ
ٱلۡغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗا}
فقال له هارون: فدار من هي؟ قال عليه السلام: هي لشيعتنا فترة ولغيرهم فتنة. قال: فما بال صاحب الدار لا يأخذها؟
فقال: «اُخذت منه عامرة ولا يأخذها الاّ معمورة».
قال: فأين شيعتك؟ فقرأ أبو الحسن عليه
السلام: {لَمۡ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ
أَهۡلِ ٱلۡكِتَبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ
مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ}.
قال: فقال له: فنحن كفار؟ قال عليه
السلام: لا، ولكن كما قال الله {ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ
نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا وَأَحَلُّواْ
قَوۡمَهُمۡ دَارَ ٱلۡبَوَارِ}.
وقد نقل القسم الأول وهو تحديد فدك في كتاب
البلدان لابن الفَقيه (ت نحو ٣٤٠) بذكر أن الحوار كان بين
الإمام موسى بن جعفر وبين محمد المهدي العباسي، كما أن في روايات الإمامية أيضا
أنه جرى تحديدها بهذه الحدود أمام المهدي العباسي، ولا مانع أن يكون الامام عليه
السلام قد بين حدودها أمام المهدي العباسي وابنه
هارون. فمما نقله ابن الفقيه في البلدان ١/٤٣٧ هو: “ولما
قدم موسى بن جعفر على المهدي، كلمه في رد فدك. فقال له: أنا ناظرٌ في ذلك، ولكن
أين حدودها؟ قال: أما الأول فعريش مصر. والثاني: دومة الجندل. والثالث: أُحد،
والرابع: سيف البحر. فقال المهدي: هذه الدنيا كلها.
فقال موسى بن جعفر: هذا كان في أيدي اليهود،
فأفاءه الله على رسوله”.
نام کتاب : كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر نویسنده : فوزي آل سيف جلد : 1 صفحه : 70