(1) كأنّه عليه السلام أشار بالتربة إلى البدن المثالى الذي يرى الإنسان نفسه فيه في النوم و قد مضت الإشارة إليه[ ص 128] و قد يعبر عنه بالطينة أيضا فانه هو الذي خلق الإنسان بما هو إنسان منه و فيه يعاد في البرزخ و منه يخرج عند البعث و هو الذي عجن به النطفة في الرحم بعد أربعين ليلة و هو الروح الذي يخرج من البدن العنصرى الذي حصل من النطفة المعجونة به و اطلاق التربة و الطينة عليه باعتبار كونه مادة و أصلا في خلق الإنسان بما هو إنسان أعنى من حيث روحه و اما النطفة التي خرجت مع الروح فهي عبارة عن الرطوبات التي يسيل عن البدن عند مفارقة الروح عنه لفقدان القوّة الماسكة عنه حينئذ و انما عبر عنها بالنطفة لأنّها تخرج عنه حين توجه الروح إلى عالم آخر و فنائه فيما يرد عليه منه بالكلية بحيث لا يقدر على امساكها كما ان المنى يخرج عنه حين إقباله على ما يشتهيه و فنائه فيه بالكلية بحيث لا يقدر على امساكه لنقصان حياته حينئذ و إنّما جعلت بعينها النطفة الأولى لان مادتها كمادة سائر أجزاء البدن هي بعينها مادة النطفة الأولى تواردت عليها الصور واحدة بعد أخرى إلى أن يفارق عنها الروح فان قيل: فالغسل ينبغي أن يرد على الروح دون هذا البدن الذي هو بمنزلة النطفة الخارجة عنه قلنا: لما كان الروح ممّا لا ينال إليه الأيدي و هذا البدن على هيئته و كان له نوع اتّحاد معه يفعل به ما ينبغي أن يفعل مع الروح من الاستقبال و التغسيل و التكفين و الدفن و غير ذلك فان الظاهر عنوان الباطن.( فى)
(2) أي يخرج من عينه الماء الغليظ الشبيه بالمنى.( آت)
(3) في بعض النسخ[ أو من غيره]. و روى الصدوق- رحمه اللّه- في العلل هذا المضمون باسانيد قوية و ظاهرها خروج المنى الأول بعينها من عينه أو فيه. و يمكن أن يحفظ اللّه تعالى جزءا من تلك النطفة في بدنه مدة حياته و يحتمل أن يكون المراد ان هذا الماء من جنس النطفة فعلة الغسل مشتركة.( آت)
نام کتاب : الفروع من الكافي نویسنده : الشيخ الكليني جلد : 1 صفحه : 163