(1) الاطلال- بالمهملة-: الاشراف و معنى اشراف المشرق على المغرب مقابلته إيّاه مع ارتفاع له عليه فان المشرق ما ارتفع من الافق و المغرب ما انحط عنه و نقول في توضيح المقام: لا شك ان معنى غيبوبة الشمس و غروبها استتارها و ذهابها الا ان هاهنا موضع اشتباه على الفقهاء و اهل الحديث و ذلك لان الغروب المعتبر للصلاة و الإفطار هل يكفى فيه استتار عين الشمس عن البصر و ذهاب قرصها عن النظر للتوجه الى الافق الغربى بلا حائل أم لا بدّ فيه مع ذلك من ذهاب آثارها اعنى ذهاب شعاعها الواقع على التلال و الجبال الشرقيتين بل ذهاب الحمرة التي تبدو من ضوئها في السماء نحو الافق الشرقى و ميلها عن وسط السماء بل ذهاب الصفرة و البياض اللذين يبقيان بعد ذلك فان هذه كلها من آثار الشمس و توابع قرصها فلا يتحقّق ذهاب الشمس و غروبها حقيقة الا بذهابها فنقول و باللّه التوفيق: اما ذهاب الشعاع الواقع على التلال و الجبال المرئيين فلا بدّ منه في تحقّق الغروب إذ مع وجوده لا غروب للعين في دينك الموضعين اللذين حكمهما و حكم المكان الذي نحن فيه واحد إذ هما بمرأى منا و اما الصفرة و البياض فلا عبرة بهما و بذهابهما و ذلك لأنّهما ليسا من آثار الشمس بلا واسطة بل هما من آثار الآثار. بقى الكلام في الحمرة الشرقية السماوية و الاخبار في اعتبار ذهابها مختلفة فمنها ما يدلّ على اعتباره و جعله علامة لغروب القرص في الآفاق كهذه الأخبار و منها ما يدلّ على ان ذهاب القرص عن النظر كاف في تحقّق الغروب كالاخبار التي يأتي و المستفاد من مجموعها و الجمع بينها ان اعتباره في وقتى صلاة المغرب و الإفطار احوط و أفضل و ان كفى استتار القرص في تحقّق الوقت كما يظهر لمن تأمل فيها و وفق للتوفيق بينها و بين الاخبار التي نتلوها عليك ان شاء اللّه تعالى.( فى)
نام کتاب : الفروع من الكافي نویسنده : الشيخ الكليني جلد : 1 صفحه : 278