(3) محصل هذا التوهم : أنّ ما تقدم في وجه امتناع استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد يُنافي ما دلّ من الروايات على أنّ للقرآن بطوناً سبعة أو سبعين بطناً. وجه المنافاة : دلالة تلك الروايات على وقوع استعمال اللفظ في تلك البطون ، وليس ذلك إلّا من باب استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، ومن المعلوم : منافاة الوقوع للامتناع العقلي.
سواء أكان المصداقان من مصاديق ماهيتين كالأبيضين ـ لإنسان وفرس ـ حيث إنّ الجامع بينهما في نظر الواضع هو البياض من دون نظر إلى متعلقه من حيث تعدد الماهية ووحدتها ، أم من مصاديق ماهية واحدة كقولك : ـ الأبيضان لإنسانين ـ ولمّا كان المراد بالمفرد جنساً واحداً وجامعاً فارداً مشتركاً بين الأفراد ، فعلامة التثنية تحدِّد مصاديق ذلك الجنس بفردين ، وهذا هو المتبادر من علامة التثنية.
وربما يدل عليه ما عن ابن الحاجب : «المثنى ما أُلحق آخره ألف أو ياء مفتوح ما قبلها ونون مكسورة ليدل على أنّ معه مثله من جنسه» أقول : وفسّر الشارح الرضي : الجنس بمعنى جامع صالح لأن ينطبق على أكثر من فرد واحد. وبالجملة : فعلامة التثنية ليست بمنزلة تكرار اللفظ في إرادة معنيين من لفظين ، بل وضعت لإرادة المتعدد من أفراد المعنى الّذي أُريد من المفرد ، ففرق واضح بين قوله : «جئني بعين وعين» وبين «جئني بعينين» ، حيث إنّه يصح إرادة معنيين في الأوّل دون الثاني.
نام کتاب : منتهی الدرایة في توضیح الکفایة نویسنده : جزایری، محمد جعفر جلد : 1 صفحه : 192