بل المراد « علي » علیه السلام ، فإنه الذي كان المشركون يبغضونه ويعادونه ، والمنافقون يحسدونه ويعاندونه ، والمؤمنون يحبونه ويوادونه.
ولا يخفى ما تدل عليه كلمتا « المودة » و « يقترف ».
ثم إنه صلّی الله علیه و آله و سلّم لما سئل ـ في المدينة ـ عن المراد من « القربى » في الآية المباركة قال : « علي وفاطمة والحسن والحسين ».
2 ـ الرسول لا يسأل أجرا :
إن الرسول من قِبَل الله سبحانه وتعالى لا يسأل الناس أجرا على تبليغ الرسالة إليهم أصلا ، وإنما أجره على الله ، وهكذا كان الأنبياء السابقون :
قال نوح لقومه : ﴿إني لكم رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين﴾ (1).
وقال هود : ﴿يا قوم لا أسئلكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون﴾ (2).
وقال صالح : ﴿إني لكم رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * وما أسألكم عليه من أجر إن أجي إلا على رب العالمين﴾ (3).
ومن هنا أصر بعضهم على أن الاستثناء منقطع ، وجوّز بعضهم ـ كالزمخشري وجماعة(4) ـ أن يكون متصلا وأن يكون منقطعا.
(1) سورة الشعراء 26 : 107 ـ 108.
(2) سورة هود 11 : 51.
(3) سورة الشعراء 26 : 143 ـ 145.
(4) الکشاف 5: 404، روح المعانی 25: 31، فتح القدیر 4: 534، زاد المسیر 7: 284.