responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تاریخ الإسلام و وفیات المشاهیر و الأعلام نویسنده : ذهبی، محمد بن احمد    جلد : 1  صفحه : 186

تريش نبلا لا يواتيك ريشها

وتبري نبالا ريشها لك أجمع

وحاربت أقواما كراما أعزّة

وأهلكت أقواما بهم كنت تفزع

ستعلم إن نابتك يوما ملمّة

وأسلمك الأوباش ما كنت تصنع (1)

وقال موسى بن عقبة : ثم إنّ قريشا ائتمروا واشتدّ مكرهم ، وهمّوا بقتل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أو إخراجه ، فعرضوا على قومه أن يعطوهم ديته ويقتلوه ، فأبوا حميّة.

ولما دخل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم شعب بني عبد المطّلب ، أمر أصحابه بالخروج إلى الحبشة فخرجوا مرّتين ، رجع الذين خرجوا في المرّة الأولى حين أنزلت سورة «النّجم» ، وكان المشركون يقولون : لو كان محمد يذكر آلهتنا بخير قررناه وأصحابه ، ولكنه لا يذكر من حالفه من اليهود والنّصارى بمثل ما يذكر به آلهتنا من الشتم ، والشرّ. وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يتمنّى هداهم ، فأنزلت (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى) (2) ، فألقى الشيطان (3) عندها كلمات «وإنّهنّ الغرانيق العلا ، وإنّ شفاعتهنّ لترتجى» فوقعت في قلب كلّ مشرك بمكة ، ودالت بها ألسنتهم وتباشروا بها. وقالوا :


(1) سيرة ابن هشام 2 / 76.

(2) سورة النجم ، الآية 19.

(3) قال الإمام الجصّاص في (الجامع لأحكام القرآن) : قد اختلف في معنى «ألقى الشيطان» فقال قائلون : لما تلا النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم هذه السورة ، وذكر فيها الأصنام ، علم الكفّار أنّه يذكرها بالذّم والعيب ، فقال قائل منهم حين بلغ النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم إلى قوله تعالى (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى) : تلك الغرانيق العلا. وذلك بحضرة الجمع الكثير من قريش في المسجد الحرام ، فقال سائر الكفّار الذين كانوا بالبعد منه : إنّ محمدا قد مدح آلهتنا ، وظنّوا أنّ ذلك كان في تلاوته ، فأبطل الله ذلك من قولهم ، وبيّن أنّ النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم لم يتله ، وإنّما تلاه بعض المشركين ، وسمّى الّذي ألقى ذلك في حال تلاوة النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم شيطانا ، لأنه كان من شياطين الإنس ، كما قال تعالى : (شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِ) والشيطان اسم لكلّ متمرّد عات من الجنّ والإنس. وقيل : إنّه جائز أن يكون شيطانا من شياطين الجنّ قال ذلك عند تلاوة النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ومثل ذلك جائز في أزمان الأنبياء عليهم‌السلام ، كما حكى الله تعالى بقوله : (إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ ، إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ)

نام کتاب : تاریخ الإسلام و وفیات المشاهیر و الأعلام نویسنده : ذهبی، محمد بن احمد    جلد : 1  صفحه : 186
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست