أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المرداوي ، أنبأ أبو محمد عبد الله بن أحمد الفقيه ، أنبأ هبة الله بن الحسن بن هلال ، أنبأ عبد الله بن عليّ بن زكري سنة أربع وثمانين وأربعمائة ، أنبأ عليّ بن محمد بن عبد الله ، أنبأ أبو جعفر محمد بن عمرو ، ثنا سعدان بن نصر ، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاريّ ، عن ابن عون قال : أنبأنا القاسم بن محمد ، عن عائشة أنّها قالت : من زعم أنّ محمدا صلىاللهعليهوسلم رأى ربّه فقد أعظم الفرية على الله ، ولكنّه رأى جبريل مرّتين في صورته وخلقه ، سادّا ما بين الأفق. أخرجه البخاريّ عن محمد بن عبد الله بن أبي الثّلج ، عن الأنصاريّ (2).
قلت : قد اختلف الصّحابة في رؤية محمد صلىاللهعليهوسلم ربّه (3) ، فأنكرتها
(1) انظر عنه : الكاشف للذهبي 3 / 308 رقم 227 ، ميزان الاعتدال له 4 / 540 رقم 10321 : تهذيب التهذيب 12 / 135 رقم 642.
(2) البخاري رقم (1528) في بدء الخلق 4 / 83 باب إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدّم من ذنبه ، ومسلّم (177) في الإيمان ، باب معنى قول الله عزوجل : ولقد رآه نزلة أخرى ، والترمذي (5063) في سورة الأنعام ، من طريق الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة.
(3) راجع في ذلك : الشفاء للقاضي عياض 1 / 158 وما بعدها ، نهاية الأرب للنويري 16 / 295 وما بعدها.
وانظر ما كتبه الكوثريّ في مقالاته ، ففي قوله تعالى : (وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ) فقد فسّره ابن عبّاس برؤية العين ، كما أخرجه البخاريّ بسنده إليه في تفسير تلك الآية ، على أنّ تلك الرؤيا لو كانت مناميّة لما اشتد إنكار قريش لها. وقد تأتي الرؤيا بمعنى الرؤية في اللغة.
قال المتنبّي :
ورؤياك أحلى في العيون من الغمض
يعني رؤية البصر ، فلا بدّ من ترجيح بعض الروايات على بعض ، وحمل الباقي على وهم بعض الرواة في ألفاظها ، والثقة قد يهمّ ولا سيّما في الأخبار الطويلة ، فينبذ موضع وهمه فقط ، كما وقع في رواية شريك بن عبد الله بن أبي نمر ، عند البخاري ، ففيها نحو اثني عشر
نام کتاب : تاریخ الإسلام و وفیات المشاهیر و الأعلام نویسنده : ذهبی، محمد بن احمد جلد : 1 صفحه : 257