نام کتاب : تاریخ الإسلام و وفیات المشاهیر و الأعلام نویسنده : ذهبی، محمد بن احمد جلد : 1 صفحه : 4
و إذا كان لي ما أقوله في هذه المقدّمة المتواضعة، فإنّني أودّ التنويه ببعض النّقاط التي أراها أساسية، و هي:
إنّ «تاريخ الإسلام» يتفوّق على «سير أعلام النّبلاء» بالكمّيّة الهائلة التي يحتوي عليها من التراجم، فضلا عن أنّه يتميّز بذكر الأحداث الحوليّة. و إذا كانت التراجم في كتاب «السير» تقتصر على «الأعلام النّبلاء» - كما نصّ المؤلّف على ذلك في عنوانه - فإنّ التراجم في «تاريخ الإسلام» لا تقتصر على «المشاهير و الأعلام» كما يقول العنوان، و إنّما تضمّ رجالا غير مشاهير، بل إن البعض منهم يعتبرون من المجاهيل.
هذا، مع الإشارة إلى أنّ «الذهبيّ» لم يترجم للخلفاء الراشدين الأربعة - رضوان اللّٰه عليهم - في «سير أعلام النبلاء»، و هم أشهر المشاهير، بينما أفرد لهم جزءا خاصا في «تاريخ الإسلام».
و بالمقارنة بين «تاريخ الإسلام» و كتابي «تاريخ بغداد»، و «تاريخ دمشق»، و غيرهما من كتب الرجال، نجد «الذهبيّ» يتفرّد في «تاريخ الإسلام» بتراجم لأعلام لا نجد ذكرا لهم عند غيره، مما يعني أنّه وقف على أسانيد و رسائل و مشيخات لم يسبقه إليها «الخطيب البغدادي» و لا «ابن عساكر الدمشقيّ» و لا غيرهما ممّن عني بالسير و التراجم، رغم تقدّم عصرهم.
و هناك ميزة أخرى عند «الذهبيّ»، لا نجدها عند «الخطيب» و «ابن عساكر»، و هي إشارته إلى روايات الصحابة و التابعين، و تابعي التابعين في كتب الصّحاح بالرموز التي اعتمدها عند أوّل كل ترجمة. ***
أمّا عن تقديم «المغازي» على «السيرة النّبويّة»، فهذا يرجع إلى المنهجيّة التي انتهجها «الذهبيّ» في تأليف «تاريخ الإسلام»، فهو يعرض للأخبار و الوقائع و الأحداث التي أسهم فيها صاحب الترجمة، قبل أن يترجم له و يؤرّخ وفاته، أو يتناول سيرته الذاتية. و من هذا المنطلق في المنهجية، فقد قدّم
نام کتاب : تاریخ الإسلام و وفیات المشاهیر و الأعلام نویسنده : ذهبی، محمد بن احمد جلد : 1 صفحه : 4