نام کتاب : تاریخ الإسلام و وفیات المشاهیر و الأعلام نویسنده : ذهبی، محمد بن احمد جلد : 1 صفحه : 58
وقال ابن إسحاق في «السيرة» (1) : إنّ أبا طالب خرج إلى الشام تاجرا في ركب ، ومعه النّبيّ ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وهو غلام ، فلما نزلوا بصرى ، وبها بحيرا الرّاهب في صومعته ، وكان أعلم أهل النّصرانيّة ، ولم يزل في تلك الصّومعة قط (2) راهب يصير إليه علمهم عن كتاب فيهم فيما يزعمون ، يتوارثونه كابرا عن كابر ، قال : فنزلوا قريبا من الصّومعة ، فصنع بحيرا طعاما ، وذلك فيما يزعمون عن شيء رآه حين أقبلوا ، وغمامة (3) تظلّه من بين القوم ، فنزل بظلّ شجرة (4) ، فنزل بحيرا من صومعته ، وقد أمر بذلك الطّعام فصنع ، ثم أرسل إليهم فجاءوه (5) فقال رجل منهم : يا بحيرا ما كنت تصنع هذا ، فما شأنك؟ قال : نعم ، ولكنّكم ضيف ، وأحببت أن أكرمكم (6) ، فاجتمعوا ، وتخلّف رسول الله صلىاللهعليهوسلم لصغره في رحالهم (7). فلما نظر بحيرا فيهم ولم يره قال :
يا معشر قريش لا يتخلّف عن طعامي هذا أحد.
(1) السير والمغازي لابن إسحاق ـ تحقيق د. سهيل زكار ص 73 ـ السيرة لابن هشام 1 / 205 ، تاريخ الطبري 2 / 277 دلائل النبوة 373.
(2) هكذا في الأصل وفي السير والمغازي 73 ، 74 ، أما في سيرة ابن هشام 1 / 205 وتاريخ الطبري 2 / 277 «منذ (أو مذ) قط راهب» ، وقط هنا : اسم بمعنى الدهر ، ومذ طرف.
(4) في السير والمغازي «ثم أقبلوا حتى نزلوا بظلّ شجرة قريبا منه ، فنظر إلى الغمامة حتى أظلّت الشجرة ، وتهصّرت أغصان الشجرة على رسول الله صلىاللهعليهوسلم حتى استظلّ تحتها ، فلما رأى ذلك بحيرا نزل من صومعته».
(5) يحذف الحافظ الذهبي عدّة فقرات من الأصل الّذي ينقل عنه ، انظر ذلك في : السير والمغازي لابن إسحاق 74 وسيرة ابن هشام 1 / 205.
(6) النصّ عند ابن إسحاق في السير والمغازي 74 : «ثم أرسل اليهم فقال : إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش ، وأنا أحب أن تحضروا كلكم صغيركم وكبيركم ، وحرّكم وعبدكم ، فقال له رجل منهم : يا بحيرا إن لك اليوم لشأنا ما كنت تصنع هذا فيما مضى ، وقد كنا نمرّ بك كثيرا ، فما شأنك اليوم؟ فقال له بحيرا : صدقت ، قد كان ما تقول ، ولكنكم ضيف ، وقد أحببت أن أكرمكم وأصنع لكم طعاما تأكلون منه كلكم صغيركم وكبيركم».
(7) في السير والمغازي 74 «لحداثة سنّه في رحال القوم تحت الشجرة».
نام کتاب : تاریخ الإسلام و وفیات المشاهیر و الأعلام نویسنده : ذهبی، محمد بن احمد جلد : 1 صفحه : 58