نام کتاب : تاریخ الإسلام و وفیات المشاهیر و الأعلام نویسنده : ذهبی، محمد بن احمد جلد : 1 صفحه : 97
إلى ضيعته فقال : أين (1) كنت؟ فقلت : (2) مررت بالنّصارى ، فأعجبني صلاتهم ودعاؤهم ، فجلست انظر كيف يفعلون. قال : أي بنيّ دينك ودين آبائك خير من دينهم ، فقلت : لا والله ما هو بخير من دينهم ، هؤلاء قوم يعبدون الله ، ويدعونه ويصلّون له ، نحن (3) نعبد نارا نوقدها بأيدينا ، إذا تركناها ماتت ، فخاف (4) فجعل في رجليّ حديدا وحبسني (5) ، فبعثت إلى النّصارى فقلت : أين أصل (6) هذا الدّين الّذي أراكم عليه؟ قالوا : بالشام ، فقلت : فإذا قدم عليكم من هناك ناس فآذنوني ، قالوا : نفعل ، فقدم عليهم ناس من تجارهم (7) فآذنوني بهم ، فطرحت الحديد من (8) رجليّ ولحقت بهم ، فقدمت معهم الشّام (9) ، فقلت : من أفضل أهل هذا الدّين؟ قالوا : الأسقف صاحب الكنيسة ، فجئته فقلت : إنّي قد أحببت أن أكون معك في كنيستك ، وأعبد الله فيها معك ، وأتعلّم منك الخير ، قال : فكن معي ، قال : فكنت معه ، فكان رجل سوء ، يأمر بالصّدقة ويرغّبهم فيها ، فإذا جمعوها له (10) اكتنزها ولم يعطها المساكين ، فأبغضته بغضا شديدا ، لما رأيت من حاله ، فلم ينشب أن مات ، فلمّا جاءوا ليدفنوه قلت لهم : هذا رجل
(7) يحذف المؤلّف هنا فقرة ، أنقلها من السير هي : «فبعثوا إليّ : إنه قد قدم علينا تجار من تجارنا ، فبعثت إليهم إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الخروج فآذنوني بهم ، قالوا : نفعل ، فلما قضوا حوائجهم ، وأرادوا الرحيل بعثوا إليّ بذلك».