مفهوم آب شركة أي ممتنع الصدق على الكثرة جزئي حقيقي و منه أي من المفهوم ما لم يأبها كلي. و الكلي ستة أقسام بل سبعة(1) كما قلنا من واجب المصداق كمفهوم واجب الوجود فإن نفس المفهوم كلي لا يأبى الشركة و إلا لما احتيج في إثباتالتوحيد إلى البرهان أو مما امتنع مصداقه في العين كشريك الباري أو ممكنه أي ممكن المصداق و لم يقع شيء من أفراده كجبل من ياقوت و بحر من زيبق أو واحد قد وقع كالشمس و غيرها(2) من الممكنات التي نوعها منحصر في شخص واحد أو أكثر
(1) قوله: «بل سبعة» الاضراب ناظر الى قوله الآتي: و في قولنا قد خلت اشارة الى قسم آخر الخ اي ان غير المتناهي على قسمين اجتماعي كنفوس ناطقة انسانية على مذهب الحكماء فانها غير متناهية مجتمعة في الوجود بالفعل، و تعاقبي و هو الكلي الذي له افراد غير متناهية متعاقبة لا مجتمعة الخ.
(2) قوله: «كالشمس و غيرها...» في التفسير الكبير للفخر الرازي، في تفسير قوله سبحانه: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسٰانَ مِنْ صَلْصٰالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ، من سورة الحجر، نقل في كتب الشيعة عن محمد بن علي الباقر عليه السلام انه قال: قد انقضى قبل آدم الذي هو ابونا الف الف آدم او اكثر. انتهى. و نحوه ما في محاضرات الأوائل لعلاء الدين البسنوي من انه نقل في كتب المؤرخين و المتصوفين عن محمد بن علي الباقر الخ (ص 6 ط 1 مصر). و قال المصنف في اسرار الحكم: المروي عن الامام محمد الباقر عليه السلام و لعلك ترى إنّ اللّه تعالى أنما خلق هذا العالم الواحد و ترى أن اللّه تعالى لم يخلق بشرا غيركم بلى و اللّه لقد خلق اللّه الف الف عالم و الف الف آدم و انت في آخر تلك العالم و اولئك الآدميين. انتهى. و في الدفتر الرابع من المثنوي للعارف الرومي:
آسمانها و زمين يك سيب دان كز درخت قدرت حق شد عيان
تو چو كرمى در ميان سيب در از درخت و باغبانى بيخبر
و قال الأمير خسرو الدهلوي:
تو پندارى جهاني غير از اين نيست زمين و آسمانى غير از اين نيست
چو آن كرمى كه در گندم نهانست زمين و آسمان وى همانست
شنيدستم كه هر كوكب جهانى است جداگانه زمين و آسمانى است
و مما هو جدير في المقام نقله و الاهتمام التمام بالاعتلاء الى ذري لطائفه كلام صاحب الفتوحات المكية حيث قال في الباب السابع و الستين و ثلاثمائة منها يحكي عن عروج وقع له بحسب الباطن حين مخاطبته مع ادريس النبي عليه السلام بهذه العبارة: «قلت له: اني رأيت في واقعتي شخصا بالطواف اخبرني أنه من اجدادي و سمّي نفسه فسألته عن زمان موته؟ فقال اربعون الف سنة. فسألته عن آدم لما تقرر عندنا من التاريخ لمدته؟ فقال: عن أي آدم تسئل عن آدم الأقرب؟ قلت: بلي، فقال: صدّق انني نبي اللّه و لا أرى للعالم مدة تقف عليها بجملتها إلا أنه بالجملة لم يزل خالقا و لا يزال دنيا و آخرة، و الآجال في المخلوق بانتهاء المدد لا في الخلق، فالخلق مع الأنفاس يتجدد. فقلت له: فما بقي لظهور الساعة؟ فقال: اقتربت الساعة، اقترب للناس حسابهم و هم في غفلة معرضون. قلت: فعرّفني بشرط من شروط اقترابها؟ فقال: وجود آدم من شروط الساعة. قلت: فهل كان قبل الدنيا دار غيرها؟ قال: دار الوجود واحدة، و الدار ما كانت دنيا و لا آخرة إلا بكم، و الآخرة ما تميزت عنها إلاّ بكم، و انما الأمر في الأجسام اكوان و استحالات و ايتان و ذهاب لم يزل و لا يزال. انتهى. غرضنا أن الاخبار و الأقوال في تعدد العوالم و الشموس و الأقمار كثيرة، و لا يختص ذلك الحكم بعلم الهيئة في عهد دون دون عهد، فما قيل من أن وحدة الشمس بناء على الهيئة القديمة و أما على الهيئة الجديدة فالاقمار كثيرة و الشموس غير عديدة، فليس بصواب.