للنفس الإنسانية و الجهل البسيط لها و البياض و العمى للبدن و لازم عطف على مفارق من فكه عن الملزوم العقل امتنع في الوصف إشارة إلى التعريف كما في تاليه أعني فبين للشيء في الدرك تبع كما يقال اللازم البين ما يلزم تصوره من تصور الملزوم و غير بين على خلافه أي لم يتبع فيه و جيء لعد الباق من أصنافه أي أصناف اللازم من لازم الماهية من حيث هي أي قسمة أخرى للازم(26) أنه إما لازم الماهية من حيث هي من دون اعتبار خصوصية أحد الوجودين أو كليهما كالإمكان للماهية و الزوجية للأربعة و إما لازم الوجود العيني كالحرارة للنار و البرودة للماء و إما لازم الوجود الذهني كالكلية للإنسان العقلي كما قلنا و اللازم العيني و الذهني افقه و هذان لازما وجود مقتضي(27) يعني أن اللزوم فيهما بمعنى الاقتضاء و المنشإ إذ الوجود مبدأ مطلق الأثر بخلافه في الماهية فإنه فيها بمعنى التبعية. ثم أشرنا إلى عدم ارتضاء قول العلامة الدواني(28) إن لازم الماهية لازم كلا
(26) قوله: «أي قسمة أخرى للاّزم» ما مر من قوله من عارض يعرض الخ بيان للعارض و اقسامه، و هذا للاّزم، و الفرق واضح.
(27) قوله: «هذان لازما وجود مقتضى» لفظة مقتضي صفة لقوله «وجود» و الصواب أن يقال مقتض لكنه اشبعت الكسرة مراعاة لقافية الشعر حيث قال في المصراع الآخر و ليس لازم الوجودين المضيء. ثم المضيء اسم ليس، و لازم الوجود منصوب خبره.
(28) قوله: «ثم اشرنا الى عدم ارتضاء قول العلامة الدوّاني...» ناظر الى ما حققه صاحب الأسفار في آخر الفصل الأول من المنهج الثاني من المرحلة الأولى منه (ج 1 ص 20 ط 1) من أن الدواني لم يفرق بين الحينية و الشرطيّة. و الصواب أن نأتي بما أفاده ثم بما في تعليقاتنا عليه من البيان حتى يتّضح حقيقة الأمر في المقام، قال: «و بعض أجلّه صاحب البحوث حيث لم يتفقّه أن لازم الماهية كثبوت الزوجية للاربعة انما ينسب بالذات الى نفس الماهية و لا يتوقف ذلك الثبوت الرابطي على جاعل الماهية إلا بالعرض في الطبائع الإمكانية الغير المتحققة إلا بالجعل، و لا على وجودها إلا بالعرض ايضا من جهة انها حالة الإقتضاء مخلوطة بالوجود لا بالذات حتى يكون العلة المقتضية مركبة عند العقل من الماهيات و حيثية الوجود لها - على أن يكون القضيّة المعقودة لذلك الحكم وصفية؛ ظنّ أن كون اللوازم واجبة لملزوماتها نظرا الى ذواتها أنما يتصوّر إذا كانت الملزومات واجبة الوجود لذواتها إذ لو لم يكن كذلك لاحتاج ثبوت اللوازم لها الى ما يوجدها؛ و ظنّ أن الضرورة في قولنا الاربعة زوج ما دامت موجودة بالضرورة ضرورة وصفية مقيده بقيد الوجود، و لم يميّز الضرورة الذاتية عن الضرورة بشرط الوصف، و لا الضرورة الذاتية الأزلية كما في قولنا اللّه قادر و حكيم بالضرورة عن الضرورة الذاتية الصادقة حالة الوجود أي مع الوجود لا بالوجود كما في هذه الضرورة. أليس بين الضرورة بالشيء زمانية أو غيرها، و بين الضرورة ما دام الشيء كذلك، و بين الضرورة الأزلية السرمدية الذاتية فرق محصّل؟ فاتخذه سبيلا مستبينا إلى تحصيل الضرورة الذاتية مع الوصف لا بالوصف، و هذه الضرورة التي هي مع وصف الوجود لأنه مشترك عندنا بين ذاتيات الماهية المتقدّمة و لوازمها المتأخرة، و الفارق هو التقدم و التأخر بنحو واحد منهما هو ما بحسب الذات و الماهية لا بحسب الطبع و العلية المشهورة». اقول: يعني ببعض اجلّة صاحب البحوث، جلال الدين محمد بن اسعد الدّواني. و المقصود ان الدواني لم يفرق بين الحينية و الشرطية. بيان ذلك أن الماهيات و ان كان معها احد الوجودين العيني او الذهني لكن لوازمها انما هي لا نفسها المقيدة بالوجودين على سبيل الحينية، لا أنها لوازم لها بشرطها موجودة حتى تصير لوازمها لوازم الوجود العيني او الذهني فانّ كون صفة لموصوف حين كونه كذا غير كونها له بشرط كونه كذا. و جملة الأمران الدواني توهم أن لوازم الماهية لوازم الوجود حيث إن الماهية لا تنفك عن أحد الوجودين، و لم يعلم أنها لوازم لها حين كونها موجودة أي حين كونها في ذلك الظرف لا أن الظرف شرط لانتساب لوازمها اليها. و نزيدك بيانا حول ما افاده صاحب الأسفار فنقول: قوله: «على جاعل الماهية» أي على الحيثية التعليلية. و قوله: «لا بالذات» عطف على لا بالعرض. و قوله: «على أن يكون القضيّة المعقودة» متعلق بقوله «مخلوطة بالوجود». و قوله: «ظن ان كون اللوازم» خبر لقوله بعض اجلة اصحاب البحوث. و كذلك قوله الآتي: «و ظنّ ان الضرورة في» خبر بعد خبر لقوله بعض اجلّة اصحاب البحوث. و هكذا قوله الآخر: «و لم يميّز الضرورة الذاتية» خبر بعد خبر ايضا لقوله بعض اجلة اصحاب البحوث، أي ان الدواني ظنّ أن كون اللوازم الخ؛ و ظن أن الضرورة في قولنا الخ، و لم يميّز الضرورة الذاتية الخ. فقوله: «و لم يميّز الضرورة الذاتيّة...» الضرورة ان كانت على الاطلاق اعني من غير قيد مادام الذات أو مادام الوصف او غيرهما من القيود فالقضية ضرورية ذاتية ازلية، فان كانت مقيدة بمادام الذات فهي الضرورة الذاتية، أو بمادام الوصف فهي الضرورية بشرط الوصف. و انما لم يميّز الضرورة الذاتية عن الضرورة بشرط الوصف لأنه جعل ضرورة لوازم الماهيات لذواتها مع كونها ذاتية الضرورة بشرط الوصف. و انما لم يميّز الضرورة الذاتية الازلية عن الضرورة الذاتية الصادقة حالة الوجود لانه جعل شرط تحقق الضرورة الذاتية كون وجود الموضوع واجبا لذاته مع انه شرط تحقق الضرورة الازلية. و قوله: «لا بالوجود كما في هذه الضرورة» أي لا بشرط الوجود كما في ضرورة لزوم الماهيات لذواتها. و قوله: «اليس بين الضرورة بالشيء زمانية او غيرها» غير الزمانية كما في المفارقات. و قوله: «و بين الضرورة مادام الشيء كذلك» اي زمانية او غير زمانية. و قوله: «بين ذاتيات الماهية المتقدّمة و لوازمها المتأخرة» أي بين تلك الذاتيات و بين لوازمها المتأخرة. و المتقدمة صفة للذاتيات، و المراد بالذاتيات الجنس و الفصل. و قوله: «و الفارق هو التقدم و التأخر بنحو» بتنوين نحو، و ذلك كتقدم الملزوم على لازمه، و كتقدم الجنس و الفصل على النوع. بيان ذلك أن تقدم ذاتيّات الماهيّة تقدم بحسب الذات في مقام تجوهر ذواتها، و يقال له السبق بالتجوهر و السبق بالماهية، و هو سابق على ماهية النوع فضلا على لوازم الماهية؛ و كذا الماهيات متقدمة بالتجوهر على لوازمها فضلا على الوجود، و ان كانت متحدة مع الوجود. و قوله: «واحد منهما هو...» برفع واحد، جملة مستأنفة لا انه مجرور صفة للنحو فلا تغفل. و الضمير في منهما راجع الى التقدم و التأخر؛ و السبق بالطبع هو تقدم العلة الناقصة على المعلول، و بالعلية تقدّم العلة التامة على معلولها، و العلة الناقصة تنفك عن معلولها، و أما العلّة التامة فلا تنفك عن معلولها و لكن العقل يحكم بأن الوجود حاصل للمعلول من العلة و لا عكس فيقول مثلا: تحركت اليد فتحرك المفتاح بتخلل الفاء. فبما قدّمنا دريت أن آراء الدواني في المقام فائلة جدّا، و لا يخفى عليك وجه ما وصفه به صاحب الاسفار من كونه بعض اصحاب البحوث ثم عقبه بقوله حيث لم يتفقّه، ثم نسبه بعدم التميز، و عدّ آرائه ظنونا.