الخسوف. و في تعريف الغضب بأن تقول الغضب غليان دم القلب لإرادة الانتقام.
و ربما حد و لا علات حتى تؤخذ في الحد إذ في أمور اعتباريات كما مثلنا بالنقطة و نحوها فإنها اعتبارية عدمية لا علل لها بالذات أو هي لموضوعاتها بالذات و لها بالعرض فهي غير داخلة في ذاتها.
الحد بالبرهان ليس يكتسب أي حدية الحد(57). و إن هذا التعريف للمحدود
(56) قوله: «غوص في ان الحدّ لا يكسب بالبرهان» بل كسبه بالتركّب كما يأتي قوله في ذلك: فالحدّ بالتركب اقتناصه الخ. مراده في هذا الغوص أن حدية الحدّ لا تصطاد بالبرهان و لا بالضد و لا بالقسمة و لا بالاستقراء، بل تصطاد بالتركيب. و لمّا بين عدم اقتناصها بالأمور المذكورة فرّع عليها قوله فالحدّ بالتركب اقتناصه، على وزان قول الشيخ في برهان الشفاء (ج 3 ص 270 ط مصر) و منطق النجاة حيث قال في الثاني: فصل في ان الحد لا يكتسب من البرهان، و لا القسمة، و لا حدّ ضدّ المحدود، و لا الاستقراء، لكن الحدّ يقتنص بالتركيب (ص 76-78 ط مصر). و أما أن الحدّ لا يكتسب بالبرهان فلوجهين: الأول أن الحد مركب من الذاتيات المقوّمة للشيء المحدود و مقومات الشيء أنما يلحقه لذاته لا لعلل مغائرة لذاته لأن تصوّره متضمّن لتصور المقوّمات و تصور ثبوتها له، و لأجل أن المقوّمات يلحق ما هي مقوّمة له لذاته لا لعلل متوسّط كانت واضحة الثبوت له اذ لا علّة لها فلا وسط اوضح منها. الثاني أن الحدّ الأوسط يجب أن يكون مساويا للطرفين فان حمل على المحدود حمل الحدية كان للشيء حدّان، و كان الشيء وسطا لنفس؛ و ان حمل عليه على انه ثابت له فالحدّ إن حمل عليه على انّه حدّ له اتّحد الاوسط و الأصغر، و إن حمل عليه على أنه حدّ لما صدق عليه لزم كون الحد حدّا لأمور متغائرة، و ان حمل عليه مطلقا لم يلزم التحديد. (الجوهر النضيد ص 189 ط 1 - ايران).
(57) قوله: «أي حديّة الحد» لا يخفى عليك حسن صنيعته في تفسير الحد بالحديّة، و ذلك لأن ثبوت اجزاء الحدّ للمحدود يكون بالبرهان لا غير. مثلا ان الفصل الثالث من اولى نفس الشفاء، و كذلك الفصل الثاني من الباب الأول من نفس الاسفار في أن النفس داخلة في مقولة الجوهر، و اقامة البرهان على ذلك، على التفصيل الذي تجده في العين السادسة من كتابنا عيون مسائل النفس، و سرح العيون في شرح العيون.