عن كيفيتها رعي في رسمه حالكون المبدل في صدقها أي في صدق القضية الأصل(17)و كيفها بها اتحد. و مقارنة الكذب في بعض عبارات القوم سهو لانتقاضه بقولنا كل حيوان إنسان فإنه كاذب و صدق عكسه و هو بعض الإنسان حيوان. و التعريف للعكس المصدري المصطلح. و إطلاق العكس على القضية المبدلة مجازي و لو كان حقيقة علم رسمه من هذا. إن قيل عليه و على التعاريف المشهورة إنها منقوضة بمثل(18) قولنا كل إنسان ناطق فإنه صادق مع قولنا كل ناطق إنسان و ليس عكسا مصطلحا له. قلنا المراد أن يكون صدقه على وجه اللزوم فإن العكس لازم للأصل أي يكون هيئة الأصل بحيث كلما تحققت و صدقت في أية مادة كانت صدق العكس و هذا إنما هو في الجزئية و أما في هذه الموجبة الكلية فعلى سبيل المعية الاتفاقية و لفظ الاتحاد في هذا الرسم يدل على المراد.
مع صدق الأصل العكس يغني عن سند. هذا من فروع العكس و ثمراته و أحكامه فمطلق الإيجاب الكلي و الجزئي جزئيا عكس لجواز عموم المحكوم به. و لا ينتقض بمثل قولنا كل شيخ كان شابا لصدقه و كذب عكسه و هو بعض الشاب كان شيخا فإن هذا ليس عكسه لأن كان جزء المحمول في الأصل(19) و لم ينقل في العكس بل عكسه الصحيح بعض من كان
(17) قوله: «اي في صدق القضية الأصل» و ذلك لأن العكس لازم خاص من لوازم الاصل و محال ان يكون الملزوم صادقا و اللازم كاذبا فالعكس جائز، و لذا لا يشترط بقاء الكذب.
(18) قوله: «منقوضة بمثل...» أي منقوضة بما يصدق مع الاصل بطريق الاتفاق. و قوله: «و ليس عكسا مصطلحا له» بل العكس المصطلح له بعض الناطق انسان. و قوله: «قلنا المراد...» أي ليس المراد ببقاء الصدق ان الاصل و العكس يكونان صادقين بالفعل، بل المراد ان الاصل يكون بحيث لو صدق صدق العكس معه، لا هذا القدر اعني المعية المطلقة بل على وجه اللزوم فلا اشكال.
(19) قوله: «لأن كان جزء المحمول في الاصل» قال الخطيب في اوائل الباب الثالث من تلخيص المفتاح في احوال المسند في تقييد الفعل و ما يشبهه بمفعول و نحوه، ما هذا لفظه: و المقيد في نحو كان زيد منطلقا هو منطلقا لا كان. و قال التفتازاني في شرحه المطوّل عليه: لأن منطلقا هو نفس المسند حقيقة إذ الاصل زيد منطلق، و في ذكر كان دلالة على زمان النسبة فهو قيد لمنطلقا كما في قولك زيد منطلق في الزمان الماضي. و ايضا وضع الباب لتقرير الفاعل على صفة أي جعله و تثبيته على صفة غير مصدر ذلك الفعل و هو مفهوم الخبر على انها أعني تلك الصفة متصفة بمعاني تلك الأفعال، فمعنى كان زيد قائما انه متصف بالقيام المتصف بالكون أي الحصول و الوجود في الماضي. و معنى صار زيد غنيا، أنه متصف بالغنى المتصف بالصيرورة أي الحصول بعد ان لم يكن في الماضي؛ و هذا معنى قولهم انها لاعطاء الخبر حكم معناها فان للغني في هذا المثال حكم الانتقال لأنه الحال التي لنقل اليها، و هذا نوع آخر في تحقيق كون هذه الاخبار مقيدة بهذه الافعال (ص 119 ط عبد الرحيم).