و الثاني من كليتين صغراهما سالبة ينتج أيضا سالبة كلية مثل لا شيء من الفرس بضاحك و كل إنسان ضاحك فلا شيء من الفرس بإنسان. و الثالث من صغرى موجبة جزئية و كبرى سالبة كلية مثل بعض الحيوان ضاحك و لا شيء من الفرس بضاحك فبعض الحيوان ليس بفرس. و الرابع من صغرى سالبة جزئية و كبرى موجبة كلية مثل بعض الحيوان ليس بضاحك و كل إنسان ضاحك فبعض الحيوان ليس بإنسان.
سالبتين كلية و جزئية مفعول مقدم هذه أي الضروب الأربعة المذكورة مستتبعة أي منتجة كما علمت في الأمثلة. و ليس هاهنا نتيجة موجبة لأن النتيجة تابعة لأخس المقدمتين(20).
بالخلف أي دليل إنتاج هذه الضروب لهاتين السالبتين أمور منها الخلف سيما في ضرب لا يتطرق انعكاس مستوف للشرائط الأخرى كما في الضرب الرابع لأن كبراه تنعكس إلى الجزئية و لا قياس عن جزئيين و صغراه لا تنعكس.
(20) قوله: «لأن النتيجة تابعة لأخسّ المقدمتين» و ذلك لأنها فرعهما فلا تقوى عليهما. نسب الى ابن سينا هذان البيتان: تعس الزمان فانّ في احشائه بعضا لكل مفضّل و مبجّل و تراه يعشق كل رذل ساقط عشق النتيجة للأخسّ الأرذل و قال آخر: لا تخطبن سوى كريمة معشر فالعرق دسّاس من الطرفين او لست تنظر في النتيجة انها تبع الأخسّ من المقدمتين قال المحقق الطوسي في منطق التجريد: و النتائج تابعة لأخسّ المقدمات في الكم مطلقا، و الكيف إذا لم يتركّب جهاتها. و في شرحه الجوهر النضيد: ذكر القدماء أن النتيجة تتبع أخسّ المقدمتين لانها فرعهما فلا تقوى عليهما و هذا صحيح في الكم فان احدى المقدمتين إذا كانت جزئية كانت النتيجة كذلك. و أما في الكيف فانما يصحّ لو كانت السوالب بسيطة، أما إذا كانت مركّبة فقد يكون النتيجة موجبة. و أما في الجهة ففيه تفصيل يأتي في المختلطات (ص 89 ط 1 من المطبوع على الحجر).