وضع التعريب فالنظم أطبع و أصله تهذيب المنطق من اللحن. ثم تركب تغليطه أقسام أحدها أنه بنفسه أي بسبب نفس التركيب التغليط واقع كما مر مثاله أم من ظن كونه أي وجود التركيب و الحال أنه مفقود.
و من ظن فقده و الحال أنه موجود استتم التغليط الذي بالتركيب في اللفظ. فبهذين صار أقسامه ثلاثة أولها المنوط بنفس التركيب و ثانيها تركيب المفصل كما قلنا تركيبك المفصل الثاني كهو أي فلان مهندس و جيد أي ذو نفس فاضلة و أخلاق حسنة فيؤخذ مركبا أي مهندس جيد في الهندسة(49).
و ثالثها ضده و هو الذي يقال له تفصيل المركب كخمسة أي كقولك خمسة زوج و فرد أي أردت أنهما جزءان لها و هي جامعة إياهما جمع المركب أجزاءه و الحال أنهما فرقا في سمع المخاطب فتوهم أنك أردت أنها زوج و أنها فرد و هو غلط
(49) قوله: «في الهندسة» الهندسة معرب اندازه بالفارسية. كالهنداز من اندازه و الهندام من اندام كما تقدم نقل عبارة الشيخ من منطق الشفاء: في تركيبه و وضعه و هندامه و شكله (ج 2 ص 6 و 7 ط مصر). ثم اشتقت من الهندسة المهندس و اشباهه. و في باب الهاء من معرّب ابي منصور الجواليقي: فأما المهندس الذي يقدّر مجاري القنيّ حيث تحفر فهو مشتق من الهنداز، و هي فارسية فصيّرت الزاء سينا لأنه ليس في كلام العرب زاء بعد دال. و الاسم الهندسة. (400 ط 1) الحديث الرابع من باب الجبر و القدر و الامر بين الامرين من توحيد الكافي عن يونس بن عبد الرحمن قال: قال لي ابو الحسن الرضا عليه السلام: يا يونس... فتعلم ما القدر؟ قلت: لا، قال: هي الهندسة و وضع الحدود من البقاء و الفناء (ص 121 ج 1 من المعرب)