قال الحكماء الإلهيون و المتألهون إنه تعالى لا ماهية له بل هو وجود بحت- فقال الإمام الوجود معلوم بالضرورة و ذات الواجب غير معلومة و غير المعلوم غير المعلوم. فخلط الوجود الحقيقي و حقيقة الوجود بالمفهوم العام البديهي الذي هو زائد في الجميع واجبا كان أو ممكنا عند الجميع حكيما كان أو متكلما فإن حقيقة الوجود- التي هي طرد العدم عن كل ماهية و هي عين الأعيان و كما أنها معنون مفهوم الوجود العام كذلك معنون الوحدة الحقة و الهوية الحقيقية و معنون النور و الحياة السارية و العلم و المشية و المحبة و العشق و غيرها من الكمالات- لا تتصور فضلا عن أن تكون بديهية. نعم يعلم بالحضور للحق و للفاني فيه لا بل للحق خاصة. و تعلم للإلهيين الذين هي موضوع علمهم بالعنوانات المذكورة و غيرها و العنوانات هي الخالية كل عن الآخر لا المعنون. فكلما دارت حقيقة الوجود و أينما سرت دارت الكمالات(3) معها و
(3) قوله: «و اينما سرت دارت الكمالات...» الوجود - في المثل - سلطان، و اسمائه الحسنى و صفاته العليا عساكره، فاينما كان السلطان كان عساكره معه، و ليس ثمة الاّ سلطان الوجود فليس ثمة إلا الحيوة و القدرة و العلم و السمع و البصر و الارادة و الحب و العشق و غيرها من جنوده و لا يعلم جنود ربك إلاّ هو فافهم.