هذا بعيد عن مساق الاطلاق فيدور الأمر هنا من تخصيص الأخبار بالقاعدة في باب الفضولي أو القول بعكس ذلك بأن لا تجري تلك القاعدة هنا بواسطة دلالة الأخبار على خلافه كما يشهد للثاني حكم الحلي في السرائر وفخر الإسلام في حاشية الإرشاد كون الربح هنا لليتيم مع حكمهم ببطلان معاملة الفضولي فلابد الفحص عن وجه القول بكون الربح لليتيم الدال على وقوع المعاملة صحيحة مطلقاً يعني من دون توقف على إجازة الولي بل إطلاق الأخبار هنا صحتها حتى مع رد الولي فقد قيل في وجهه بأن الشارع بنفسه أجاز ذلك لأنه ولي الأولياء فلا يحتاج إلى أجازة الولي الشرعي. ولكنه غير وجيه لأن ولاية الشارع في جميع الموارد فلم أعمل بذلك هنا دون غيره فلابد أن يفحص في وجهه فلا بأس أن يقال بأنه يمكن أن يكون من جهة أن الأجنبي لا يكون له حق في التصرف في مال اليتيم حتى مع وجود المصلحة في المعاملة ولكن لو أثم وفعل كان ضامناً عنه الخسران لأن يده كانت عادية وإلى ذلك أشير في الرواية بقوله وعليه الضمان أو وإن وضع فعلى الذي يتجر به ولكن حيث كانت المعاملة مشتملة على الربح والمصلحة للطفل فيجب على الولي إمضائه لأن تركه إضرار بالطفل عرفاً فلا يقاس بترك الاكتساب له كي يقال الأصل براءة الذمة بل هو بشهادة العرف تضييع للربح الحال لملكه بفعل الغير فلا يجوز فالإمام عليه السلام بملاحظة ذلك حكم بأن الربح لليتيم والضمان للعامل ولعله إلى ذلك أشير في حديث سماعة[1] عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: الرجل يكون عنده مال اليتيم فيتجر به أيضمنه؟ قال: نعم، قلت: فعليه زكاة؟ فقال: لا، لعمري لا أجمع عليه خصلتين: الضمان والزكاة.
[1] الوسائل: ج 6 الباب 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة، الحديث: 5.P