قال: لا، غير أنّي أُصلّي بعدها ركعتين، ولست أحسبهما من صلاة الليل»[1].
حيث يمكن أن يكون المراد من عدم الاحتساب، عدم عدّها من النوافل، كدلالة رواية فضل بن شاذان فيؤيّد المطلوب، أو يكون المراد من مضمون الخبر بيان مخالفة العامّة للسُّنة حيث جوّزوا تقديم صلاة الوتر الموقّتة في آخر الليل إلى أوّله، فإن تمكّن المصلّي من أن يستيقظ آخر الليل له الإعادة، وهذا يعني أنّ للمصلّي أن يأتي بوترين في ليلة واحدة[2].
{aالقول الثاني:a} ما يظهر من جملة من الأخبار من أنّ المعروف في الصدر الأوّل لدى أصحاب الأئمّة عليهم السلام، أنّ التي جرت عليها السُّنة في عدد الركعات خمسون، ولا تكون هذه الأخبار منافية لما ادّعيناه من كونها إحدى وخمسين، بل كانت هي مساعدة لمدّعانا، وتصيران مفيدتان لحكم وأمر واحد.
أمّا الأخبار الدالّة على أنّ عدد الركعات خمسين فهي كثيرة جدّاً، فنشير إليها على نحو الإجمال:
{aمنها:a} الرواية التي رواها الطبرسي رحمه الله في «مجمع البيان» عن محمّد بن
[1] وسائل الشيعة: الباب 27 من أبواب أعداد الفرائض، الحديث 1.P
[2] في «المغني» لابن قدامة ج2 ص163: (من أوتر من الليل، ثمّ قام للتهجّد، فالمستحبّ أن يصلّي مثنى مثنى، ولا ينقض وتره)، وقال أيضاً في ص164: (سُئل أحمد عن من أوتر يصلّي بعدها مثنى مثنى، قال: نعم، ولكن يكون الوتر بعد ضجعة).وفي «الفقه على المذاهب الأربعة» ج1 ص292: (عند المالكيّة إذا قدّم الوتر عقب صلاة العشاء ثمّ استيقظ آخر الليل وتنفّل كره له أن يعيد الوتر).P