بقي هنا أن نبحث عن أنّه كيف يمكن الحكم على القيام بأنّه الأفضل، مع وجود خبرين، مثل موثقة سليمان بن خالد وصحيح حارث بن المغير - المستفاد منهما جواز القيام -، مع أن صاحب «الحدائق» قد اعترف بالعجز عن توجيههما، بعد ادّعائه في أوّل البحث اتفاق الأصحاب على جواز إتيان الوتيرة قائماً، كما يجوز جالساً؟
فالخلافُ إنّما في الأفضلية وعدمها وأنّه هل القيام أفضل أم الجلوس، كما قد صرح بذلك صاحب «شرح منهاج الشريعة».
مع أنّ الظاهر من كلام صاحب «الجواهر» عدم مشروعية ذلك، المستفاد من قوله:
(فإنّه قد يلوح من بعض عبارتهم تعيّن الجلوس فيهما، وعدم مشروعية غيره، حيث اقتصروا عليه في مقام البيان، وكذا في بعض الأخبار)[1] إنتهىََ محلّ الحاجة.
بل عليه الفتوى، كما عن الخوئي رحمه الله، حيث قال إنّ في جواز القيام إشكالٌ، والأظهر عدم جوازه.
بل الميلاني رحمه الله صرّح بقوله: كان الأقوى إتيانها جلوساً، وآخرون ذهبوا إلى الترك من باب الاحتياط الوجوبي، وعبّروا عنه بأنّه (لايترك)، كالبروجردي والشريعتمداري والقمّي رحمهم الله، كما جاء في حواشيهم على «العروة».
وأحسن من قال في توجيه الإشكال على القول بالجواز هو السيّد الخوئي