الميّت خلفهم ويغتسل من مسّه»[1] .
وإن أشكل في دلالته ، من عدم صراحته ، وإمكان أن يكون الاغتسال مندوباً ، لكون الميّت حينئذٍ لم يبرد جسمه . إلّاأن الانصاف عدم دلالته رأساً علىََ فرض المسألة ، إذ ليس المراد من طرحهم للميّت خلفهم ، هو مسّهم له حتىََ يتمّ ما قاله صاحب «الجواهر» ، بل المراد هو أن يتركوا الميّت ، ويستمرّوا في صلاتهم ، غاية الأمر لمّا كان مقتضى المقام السؤال عن حكم مسّه ؟ قال : يغتسل ، فلا ينافي أن يكون بمعنى الوجوب إذا كان بارداً ، كما لا ينافي أن يكون مسه ناقضاً للوضوء إنْ قلنا به ، فحمل الاغتسال - فيه - مع كونه الجملة فعلية وظاهرة في الوجوب - على الاستحباب كما فعله في غاية الضعف ، كما هو واضح لمن تأمّل .
كما يؤيّد ما ذكرنا ما في الخبر الذي رواه الطبرسي في «الاحتجاج» وهو مطابق لمضمون الخبر السابق و هو: في حديثٍ عن صاحب الأمر - عجل اللََّه فرجه - خرج إلىََ محمّد بن عبد اللََّه بن جعفر الحميري ، حيث كتب إليه : «روىََ لنا العالم عليه السلام أنّه سُئل عن إمام قوم يُصلّي بهم بعض صلاتهم ، وحدثت عليه حادثة ، كيف يعمل مَنْ خلفه ؟ فقال : يؤخر ، ويتقدم بعضهم ، ويتم صلاتهم ، ويغتسل مَنْ مسّه.
التوقيع: ليس علىََ من مسّه إلّاغَسل اليد ، وإذا لم تحدث حادثة تقطع الصلاة تتم صلاته عن القوم»[2] .
حيث أنّ الإمام عليه السلام بين كلام العالم (أي موسىََ بن جعفر عليه السلام ) من أنّ المراد من يغتسل مَنْ مسه هو غسل اليد لا الغسل المتعارف ، وذلك لعله لما احتمله صاحب «الجواهر» هو كون بدنه حاراً ، كما هو المتعارف في الميّت حين موته
[1] وسائلالشيعة : الباب 43 من أبواب الجماعة، الحديث 1 .P
[2] وسائلالشيعة : الباب 3 من أبواب غسل المس، الحديث 4 .P