نام کتاب : كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر نویسنده : فوزي آل سيف جلد : 1 صفحه : 116
ففيما
كان الإمام موسى في بدايات عمره،[1]سأله أبو
حنيفة النعمان مسألة عقائدية كانت تضطرب فيها الأفهام، وتستغلها الجهات السياسية
للتنصل من مسؤولية المعصية والانحراف، فأجاب الإمام عليه السلام أبا حنيفة جوابًا في غاية الاتقان، ولنسمع ما يقوله الإمام علي الهادي
حفيده وهو ناقل الخبر عن آبائه عنه مما يشير إلى افتخاره عليه السلام بجواب جده واستشهاده به[2]: “قال:
خرج أبو حنيفة ذات يوم من عند الصادق عليه السلام، فاستقبله موسى بن جعفر عليه السلام، فقال له: يا غلام! ممن المعصية؟ فقال: لا تخلو من ثلاثة: إمّا أن تكون من
الله عزّ وجل وليست منه،
[1] يستفاد
ذلك من تعبير أبي حنيفة عنه بـ (يا غلام). وفي نقل البحار 48/ 175عن أعلام الدين
للديلمي التصريح بأنه خماسي أو سداسي، وسيأتي ذكر رواية عن الإمام موسى فيها
التصريح بتصديه لجواب جماعة من اليهود في هذا العمر!
[2] حدثنا
محمد بن أحمد السناني المكتب F،
قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا سهل بن زياد الآدمي، عن عبد
العظيم بن عبد الله الحسني، عن الإمام علي بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه
الرضا علي بن موسى عليهم
السلام ، ونحن نلاحظ هنا أن الامام عليًّا الهادي عليه
السلام وهو الذي كان يقوم بإعادة تصحيح المفاهيم
العقائدية كما سيأتي في كتاب خاص عنه، قد روى ذلك عن أبيه الجواد عن جده الرضا
والإمام عليٌّ الرضا قد روى الحادثة عن أبيه موسى الكاظم، مما يشير في رواية كل
واحد منهم عن الآخر إلى اعتزازه بذلك الجواب! ويلاحظ أن فكرة (أن الله خلق العبد
وما عمل من معصية أو طاعة) والتي هي في الأصل فكرة أموية تنتهي إلى الجبر وعدم
الاختيار وبالتالي رفع مسؤولية الحاكم الظالم عن معاصيه وانحرافاته قد تبنتها
السلطة العباسية عندما تحالفت مع أهل الحديث وبالذات في أيام المتوكل العباسي،
فأصبحت سنة أموية عباسية، وقد كان الامام الهادي راويها يعيش ضمن تلك الظروف. وفي
الحادثة معان أخر قابلة للتأمل والتدبر.
نام کتاب : كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر نویسنده : فوزي آل سيف جلد : 1 صفحه : 116