نام کتاب : كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر نویسنده : فوزي آل سيف جلد : 1 صفحه : 46
ما
يواجهون به العامة وهو ما ينبغي أن يظهر لهم مما يبقي شخصياتهم ضمن الدائرة
الإسلامية، التي تمكنهم من البقاء على منصب الخلافة، ويأتي هنا الصلاة الظاهرية
والصوم والحج والعمرة والخطابة ووعظ الناس لو احتاج الأمر إلى ذلك.. والوجه الآخر
هو الوجه الحقيقي الطبيعي وهو ما يمارس به حياته الاعتيادية، من خضوع للشهوات وعدم
التزام بالأوامر الالهية، ومن التنكيل بالأعداء الحقيقيين والمفترضين من دون أن
يردعه عن ذلك رادع أخلاقي ولا ديني، وفي هذه الثنائية نعتقد أنه يكمن الخلط
والخطأ! فبعض أصحاب المصالح والراغبين في الدنيا يتعمدون إظهار الجانب الأول
فيزكونه أعلى تزكية وهو لا يستحقها، ويمرون على الجانب الثاني منكرين له أو مهملين
إياه وصادفين عنه، بل ربما برروا له كل ذلك! وقد مر علينا قريبا ذكر كلمات ابن
خلدون في حق هارون وغيره[1].
وفي خصوص هارون العباسي، بينما تراه قد قدم العمرة كما
[1] كتبت
كتب عن (هارون الرشيد الخليفة المظلوم) للشيخ أحمد القطان والباحث محمد طاهر زين،
وقال الدكتور شوقي أبو خليل في كتابه (هارون الرشيد: أمير الخلفاء وأجل ملوك
الدنيا)، «إن الرشيد يحب العلم وأهله ويعظم حرمات الإسلام، وكان يبكي إلى نفسه،
وكان يحج عامًا ويغزو عامًا، وكان يصلى في كل يوم مائة ركعة إلى أن فارق الحياة،
إلا أن تعرض له علة، وإذا حج، حج معه مائة من الفقهاء وأبناؤهم، وإذا لم يحج بسبب
جهاد أو غزوة أحج كل سنة ثلاث مائة رجل بالنفقة السابغة والكسوة الظاهرة»!.
نام کتاب : كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر نویسنده : فوزي آل سيف جلد : 1 صفحه : 46