(3) قال الشهيد- رحمه اللّه- في الذكرى: التعزية هي تفعله من العزاء أي الصبر، يقال: عزيته اي صبرته و المراد بها طلب التسلى عن المصائب و التصبر عن الحزن و الانكسار باسناد الامر إلى اللّه و نسبته إلى عدله و حكمته و ذكر ما وعد اللّه على الصبر مع الدعاء للميت و المصاب لتسليته عن المصيبة و هي مستحبة إجماعا و لا كراهة فيها بعد الدفن عندنا انتهى.
(4) إن هذه الجملة تعليل لقوله:« ثم ينصرفون» أي لا يمكثوا عند القبر لئلا يحدث في الميت حدث من عذاب القبر و ضغطته فيسمع الحاضرون صوت العذاب او صوت الميت و جزعه عند حدوث العذاب لان في ذلك هتكا لحرمته و سقوطا لمنزلته عندهم و ربما صار سببا لاختلاط عقول بعضهم و طريان الجنون عليهم عند سماعهم، نقل عن بعض مشايخنا انه رأى كتابا صنف في هذا الباب و ما وقع في القبر من صنوف العذاب و فيه انه سمع جماعة عند القبور اصواتا هائلة نفرت عنها الدوابّ فاختلط عقول كثير منهم و نقل انه رأى أيضا حكايات غريبة و روايات عجيبة في هذا الباب و قال: إنها أكثر من أن تحصى و يحتمل أن يكون المراد من الصوت الصوت الخيالى فانه كان في الردع عن التوقف فان أكثر الناس بسبب استيلاء سلطان الواهمة على عقولهم يرون اشياء لا حقيقة لها و يسمعون اصواتا لا وجود لها اصلا في متن الخارج و ظرف الواقع في الاماكن المخوفة و المفازة البعيدة و يمكن أن يكون الغرض من صدور هذا الكلام عنه عليه السلام مجرد التحذير و التهديد لا الاخبار عن وقوع ذلك فان التهديدات الدنيوية أشد تأثيرا في النفوس الانسانية من الاخروية و ذلك معلوم بالتجربة كما لا يخفى على ذى دربة و اللّه اعلم بمراد خير البرية.( كذا في هامش المطبوع).
نام کتاب : الفروع من الكافي نویسنده : الشيخ الكليني جلد : 1 صفحه : 203