(2) المراد بالوصول ما ذكره في تعريف المسائل من كون الجامع بينها اشتراكها في الدخل في الغرض الموجب لتحسين العقلاء تدوين علوم متعددة لأغراض كذلك وان كانت القضايا التي تترتب عليها الأغراض المتشتتة متحدة موضوعاً ومحمولا ، ولتقبيحهم تدوين علمين مع وحدة الغرض وان كان موضوع المسائل مختلفاً كقولنا : «خبر الواحد حجة» و «الإجماع حجة» و «ظواهر الألفاظ حجة» و «الأمر ظاهر في الوجوب» ونحو ذلك من القضايا المختلفة موضوعاً مع وحدة الغرض المترتب عليها ، فلو كان تمايز العلوم بتمايز الموضوعات لكان تدوين علمين لها حسناً ، مع أنّه قبيح عند العقلاء كما لا يخفى.
(3) كما اشتهر ذلك ، وحاصل إشكال المصنف على كون تمايز العلوم بتمايز الموضوعات هو : أنّه بناءً على ذلك يلزم تدوين علوم متعددة بتعدد الأبواب بل المسائل ، لاختلاف الموضوع في الأبواب والمسائل ، فإنّ الموضوع في باب الفاعل غير الموضوع في باب المبتدأ مثلاً ، فلو كان تميز العلوم بتمايز الموضوعات لزم أن يكون باب الفاعل علماً على حدة وكذا باب المبتدأ ، وهكذا سائر أبواب علم النحو. وكذا علم الأُصول ، فإنّ الموضوع في باب الألفاظ غير الموضوع في باب الأمارات والأُصول العملية وهكذا.
(4) كقولنا : «الفاعل مرفوع» و «الفاعل ركن في الكلام» و «الفاعل مضمر أو ظاهر» ، فإنّ المحمولات في هذه القضايا مختلفة ، وتمايز العلوم بتمايز المحمولات يقتضي أن تكون هذه المسائل علوماً متعددة ، وهو كما ترى.
نام کتاب : منتهی الدرایة في توضیح الکفایة نویسنده : جزایری، محمد جعفر جلد : 1 صفحه : 13