الثاني (2) : عدم صحة السلب في مضروب ومقتول عمن انقضى عنه المبدأ.
وفيه (3) : أنّ عدم صحته في مثلهما (4) إنّما هو لأجل أنّه أُريد من المبدأ معنى يكون التلبس به باقياً في الحال (5)
(1) هذا جواب الاستدلال بالتبادر ، وحاصله : أنّه قد تقدم في أدلة القائلين بوضع المشتق لخصوص المتلبس بالمبدإ : أنّ المنسبق منه خصوص المتلبس بالمبدإ دون الأعم.
(2) هذا ثاني الوجوه ، وحاصله : عدم صحة سلب المقتول والمضروب بما لهما من المعنى المرتكز في الذهن عمّن انقضى عنه المبدأ ، فيصح أن يقال : «عمرو مضروب زيد أو مقتوله» بدون رعاية علاقة ، وعدم صحة السلب علامة الحقيقة.
(3) هذا ردّ الاستدلال بعدم صحة السلب ، ومحصله : أنّه يراد من القتل في المقتول ومن الضرب في المضروب غير معناهما الحقيقي الحدثي ، فيراد من الأوّل : زهوق الروح الّذي هو بمنزلة الملكة في البقاء ، ويراد بالضرب وقوعه على شخص لا تأثيره حين صدوره ، وهذان المعنيان وإن كانا مجازيين لكنّهما لا يوجبان المجاز في الهيئة بل المجاز في المادة ، ومن المعلوم : أنّ المبدأ بهذا المعنى باق ، فعدم صحة سلبهما إنّما هو لأجل بقاء التلبس بهما فعلاً ، فلا يلزم من إطلاقهما حينئذ مجاز في هيئة المشتق أصلاً ، لعدم كونهما من إطلاق المشتق على ما انقضى عنه المبدأ.
(5) يعني : فلا يكون من باب الإطلاق على المنقضي عنه المبدأ أصلا ، فعدم صحة السلب لا يدلّ على الوضع للأعم من المتلبس والمنقضي كما هو المدعى ، إذ المفروض أنّ الإطلاق يكون في حال التلبس بالمبدإ لا في حال انقضائه عنه.
نام کتاب : منتهی الدرایة في توضیح الکفایة نویسنده : جزایری، محمد جعفر جلد : 1 صفحه : 291