(2) لعلّه إشارة إلى : أنّ أوقعية التوعيد بالعذاب على ترك الواجب في إحداث الداعي للعبد لا تختص بالمقام ، بل تجري في جميع الواجبات ، مع أنّه ليس الأمر فيها كذلك ، للبعث على فعلها بدون التوعيد بالعقاب على تركها. أو إشارة إلى منع الأوقعيّة المزبورة مطلقا ، لاختلاف الناس ، حيث إنّ بعضهم يتحرك وينبعث نحو الواجبات خوفا من العقاب ، وبعضهم يتحرك نحوها طمعا في الثواب.
(3) هذا إشارة إلى الجواب الثاني عن الاستدلال بآيتي المسارعة والاستباق وحاصله : أنّ البناء على دلالة الآيتين على وجوب الفور يستلزم تخصيص الأكثر ، لخروج المستحبات طُرّاً وكثير من الواجبات عن ذلك ، فيبقى قليل من الواجبات تحتهما ، وهذا تخصيص مستهجن عند أبناء المحاورة ، ويكون قرينة على صَرف الآيتين عن ظاهرهما من الوجوب ، والالتزام فيهما بأحد أمرين :
(5) لأنّ الواجبات إمّا موسعة وإمّا مضيّقة ، فعلى الأوّل يجوز التأخير إلى أن يتضيق الوقت كما في الظهرين ، والعشاءين ، وغيرها من الواجبات الموسعة ، إلّا بعضها كالحج الّذي ثبت فيه وجوب الفور ، وكقضاء الفوائت على قول.
وعلى الثاني لا يصدق الفور ، إذ المفروض مساواة الوقت للفعل ، فلا يصدق الاستباق والمسارعة.
نام کتاب : منتهی الدرایة في توضیح الکفایة نویسنده : جزایری، محمد جعفر جلد : 1 صفحه : 521