عن الالتزام بتبعية الدلالة التصديقية للإرادة كما عرفت آنفاً ، لكنه خلاف ظاهر كلام العلمين ، فإنّ ظاهره تبعية الدلالة التصورية للإرادة ، فلاحظ عبارتي الشفاء وجوهر النضيد.
(1) غرضه من عقد هذا الأمر : دفع ما يتوهم من وضع ثالث للمركبات مضافاً إلى وضع شخصي ونوعي لمفرداتها ، توضيحه : أنّه لا إشكال في أنّ للمركّب أجزاء يعبر عنها بالمفردات ، وهي مادية وصورية ، ولكل منهما وضع يخصه ، غاية الأمر أنّ وضع المواد شخصي ، ووضع الصور المعبر عنها بالهيئات نوعي. فقولنا مثلا : «زيد قائم» يشتمل على جزءين :
(أحدهما) مادي وهو «زيد» و «قائم» ولكل منهما وضع شخصي ونوعي ، أمّا الشخصي فهو : وضع كل منهما لمعنى ، فزيد وضع لحصة من الإنسان متشخصة بمشخصات خاصة ، وقائم وضع لذات متصفة بالقيام. وأمّا النوعيّ فهو : وضع هيئة ـ زيد ـ الناشئة من إعرابه رفعاً بالابتداء ، ووضع هيئة ـ قائم ـ الحاصلة من رفعه بالخبريّة.
و (ثانيهما) صوري ، وهو الهيئة الحاصلة من ضم أحدهما بالآخر. فإنّه بعد ضم ـ قائم ـ بـ ـ زيد ـ يتحقق هيئة الجملة الاسمية ، وهي الجزء الصوري للمركّب ، وبها يحصل الارتباط بينهما ، ولولاها لكان كل منهما أجنبياً عن الآخر. فقد ظهر : أنّ لكلّ من المواد وضعاً شخصياً ونوعياً ، ولمجموع المواد وضعاً ، نوعياً ، وبعد هذين الوضعين لا حاجة إلى وضع ثالث لمجموع المركب ، لوفائهما بتفهيم غرض المتكلم.
نام کتاب : منتهی الدرایة في توضیح الکفایة نویسنده : جزایری، محمد جعفر جلد : 1 صفحه : 73