السلب في القضايا السالبة المحصّلة حمل للسلب لا سلب الحمل، كان لأجل لحاظهم ما هو محتاجٌ إليه في تحقّق القضيّة، فتعليق النفي إلى النسبة هنا ليس معناه عدم وجود النسبة في القضيّة أصلاً، حتّى يقتضي الحمل والموضوع والمحمول، بل معناه حمل السلب على الموضوع.
غاية الأمر الفرق بين السالبة المحصّلة وبين معدولة المحمول، هو أنّ المتكلّم قد يرى النفي جزءاً للمحمول فهي معدولة المحمول، وإلّا كانت سالبة محصّلة.
فبذلك يظهر أنّ كلّ القضايا من الموجبات والسوالب من الحمليات سواءً كانت مؤوّلة أو غير مؤوّلة، لابدّ لها من ثلاثة أجزاء من الموضوع والمحمول والنسبة، وسواء كانت الموجبة معدولة أو غير معدولة، كما لا فرق في القضايا بين كونها حملية أو غير حمليّة، اسميّة كانت أو فعليّة، فإنّ جميعها داخلة تحت القاعدة وهي من المسلّمات عند النحاة والاُدباء والمنطقيّين، بل عند أرباب أهل هذا الفنّ من الاُصوليّين، بل قيل: إنّ وجه تسمية السلب في القضيّة السالبة بالسالبة المحصّلة كان لأجل أنّه بالحمل فيها يحصّل السلب في قبال معدولة المحمول حيث لا يكون السلب فيها محصّلاً بالحمل، بل كان لأجل ملاحظته جزءاً في المحمول، فالحمل في المعدولة إيجابي وفي المحصّلة سلبي، بل جعلوا لما يرى بينالموردين بواسطةالافتراق فيصرف النفي حيث جعلوه فيالمعدولة بلفظ لا وفي السالبة المحصّلة بليس، ولا يستعمل أحدهما مكان الآخر عند الاُدباء.
فظهر ممّا ذكرنا صحّة ما ادّعوه في القضيّة السالبة بكونها حمل للسلب لا سلب لحمل كما زعمه الاُستاذ الأكبر رحمه الله، كما ظهر صحّة ما ذكروه من لزوم كون