الكلام لاحقاً في بحث الحروف.
{aالقول الثالث:a} هو اعتبار معاني الحروف معاني إيجاديّة ومعاني الأسماء إخطاريّة، هذا كما عليه المحقّق النائيني قدس سره، فلا بأس بتوضيح كلامه بتقريرٍ منّا لطول كلامه بما لا ضرورة في نقله، فيقول:
(لا إشكال في أنّ المعاني المرادة من الألفاظ على قسمين:
{aتارةً:a} يكون إخطاريّة كمعاني الأسماء، حيث أنّ استعمال ألفاظها في معانيها يوجب إخطار معانيها في ذهن السامع واستحضارها لديه، والسرّ في ذلك أنّ للمعنى الإسمي نحو ثبوت وتقرّر في وعاء العقل والإدراك، فيكون استعمال ألفاظها موجباً لإخطار تلك المعاني في الذهن.
{aواُخرى:a} إيجاديّة كمعاني الحروف، حيث أنّها لمّا لم يكن لها نحو ثبوت وتقرّر في العقل، فلا محيص إلّاأن يوجد بواسطة استعمال الألفاظ، فلا موطن لها إلّا من خلال الاستعمال كقول القائل: يا زيد، حيث أنّه لولا استعمال هذه الجملة لما كان هناك نداء، فلا يوجد إلّافي الاستعمال، بخلاف كلمة زيد فإنّ له نحو ثبوت وتقرّر في معناه، وإن لم يكن استعمال في البين، كما لا يخفى.
{aثمّ قال رحمه الله:a} إنّما الإشكال في أنّ معاني الحروف كلّها إيجاديّة - أو بعضها كما ادّعاه صاحب «الحاشية» - فكلمة (من) و (إلى) و (في) و (على) لا تكون عنده إيجاديّة، بل يكون معناها إخطاريّة، حيث أنّ استعمالها موجباً لإخطار معانيها، وهي ما وقع في الخارج من نسبة الابتداء والانتهاء.
{aثمّ قال:a} والتحقيق كون معانيها كلّها إيجاديّة، ثمّ أطال الكلام حول إثبات ذلك، إلى أن قال: ثمّ إنّ هناك أدوات أُخر تفيد النسبة إذ لا يختصّ ما يفيد النسبة