الأعراض مع وجود الترابط والنسب، وبالتالي يبطل ما صرّح به من تشبيهه بالعَرض، فإنّه في غير محلّه، إلّاأن يكون المراد بيان مجرّد حاجته إلى الغير في الوجود لا في تمام الخصوصيّات.
{aالقول الثاني:a} وهو المنسوب للرضيّ قدس سره أيضاً، حيث أنّ كلامه موهم للقولين، وهو أن تكون معاني الحروف والأدوات في دلالتها على معنى الغير، نظير العلامات الموضوعة لإفهام حالات الكلمات من الفاعليّة المعلومة بعلامة الرفع، والمفعوليّة المعلومة بعلامة النصب، والإضافة المعلومة بعلامات الخبر بدون أن يكون للعلامات واقعاً حقيقيّاً إلّاالعلاميّة، فهكذا في معاني الحروف إذ ليست لها معنى في الواقع إلّاإفهام كونها علامة على قيام العلقة بين زيد والدار في أداة (في)، وعلقة الاستعلاء على السطح في أداة (على)، وعلقة الابتداء في أداة (من)، فليس لنا إلّاأصل السير والبصرة والكوفة والسائر بينهما في مثل قوله: سرت من البصرة إلى الكوفة، هذا.
{aلكنّه مخدوش أوّلاً:a} بعدم تماميّة ذلك في أصل المقيس عليه من الرفع والنصب، فإنّ نفس سريانه لا يكون لها ما بإزائها شيء في الخارج، ولو بنحو وجود العرض، لوضوح أنّ الفاعليّة والمفعوليّة تعدّان من الحيثيّات القائمة على وجودات الجواهر، فالعلامة تكون مشيرة إلى تلك الحيثيّات الموجودة في الخارج نحو وجود العرض على معروضه، كما لا يخفى.
{aوثانياً:a} لو سلّمنا ذلك في العلامات، فلا نسلّم ذلك في معاني الحروف؛ لأنّه سيتّضح لك بأنّ المعنى الحرفي كالإسمي له نحو من الوجود في الخارج بحيث يكون اللّفظ الحرفي والذي هو الأداة حاكياً عن ذلك المعنى، وسيأتي تفصيل