{aالثالث:a} أن لا يكون ذلك المعنى بعد إيجاده نحو تقرير وثبوت إلّافي الاستعمال ويكون الاستعمال مقوّماً له.
{aالرابع:a} أن يكون المعنى حين إيجاده مغفولاً عنه غير ملتفت إليه، وهذا لازم كون المعنى إيجاديّاً وكون موطنه الاستعمال، إذ مع ملاحظة الذي يليه حين الاستعمال، يلزم أن لا يكون موطنه الاستعمال، إذ لا يمكن الالتفات إلى شيء لا تقرّر له قبل ذلك نظير الغفلة عن الألفاظ حين تأدية المعاني بها، لفناء اللّفظ في المعنى وكونه مرآةً له، ولا يمكن الالتفات إلى ما يكون فانياً في الشيء حين الالتفات إلى ذلك الشيء).
انتهى ملخّص كلامه رفع اللََّه تعالى في علوّ درجاته.
{aوفي كلامه مجال للنظر من جهاتٍ عديدة:
أوّلاً:a} لا نسلّم كون الحروف والأدوات بحسب المعنى إيجاديّاً في تمام الموارد، بعد ثبوت كون معاني الأسماء إخطاريّة كلّها، أمّا ثبوت الأخيرة لوضوح أنّ الأسماء بما أنّها بحسب المفهوم والمعنى تكون حاكياً عمّا هو الموجود في الخارج، فلا يتكفّل الألفاظ إلّاإخطار تلك المعاني في الذهن، وبذلك يصحّ إطلاق الصدق والكذب عليها فيما إذا طابق أو لم يطابق، كما إذا قيل: زيد في الدار، فإنّ لفظ زيد يحكي عن الذات والدار عن البناء، فيوجب اللّفظ المتلفّظ به إحضار معاني تلك الألفاظ في الذهن.
وأمّا حكم معاني الحروف والأدوات، فلا إشكال في كون بعضها من الإيجاديّات، إذ ليس فيها الحكاية والإخطار، وهي نظير القَسَم والنداء والتمنّي حيث لا يكون فيها إلّاالإيجاد ولا مجال لنسبة الصدق والكذب إليهما لأنّ أمرهما