كالجواهر، أو وجود مستقلّ في غير عالم الوجود وهو عالم المفهوم والدلالة فقط كالأعراض، فكذلك مفاهيم الحروف لا تكون لها وجود استقلالي في تلك العوالم، بل لها وجود ربطي اندكاكي في الطرفين كالحروف الجارّة، أو ربطي اندكاكي في طرف واحد كما في النداََء والقَسَم، فلا وجود لها إلّاعلى نحو يكون الغير مندكّاً فيه على نحو الحمل الشائع الصناعي، أي لارتباط الإطلاقات والكلّيات المطلقة اللابشرطيّة مع حصّة خاصّة في الخارج، بأن يجعل الوجود الشمولي والوسيع للمفهوم الإسمي متقيّداً بفرد خاصّ خارجي بواسطة الحروف، فتلك الحالة الربطيّة الاندكاكيّة كما هي موجودة في الخارج، كذلك تكون موجودة في عالم المفهوم والدلالة، بل وكذلك في عالم الذهن، لأنّه يحكي ما هو كذلك في الخارج فذهنه هو المعنى الإسمي الاستقلالي، كما هو الحال في الخارج كذلك، وذهنيّة معنى الحرفي اندكاكي وربطي وتدلّ على ما يدلّ عليه في وجوده الخارجي.
غاية الأمر أنّ الحروف إذا كانت من الحروف الحاكية عمّا في الخارج كحروف الجارّة مثل من و في و إلى، فتلك الألفاظ تحكي عن المفاهيم الاندكاكيّة التي تعدّ بالحمل الشائع الصناعي ربطاً واندكاكاً الموجب لتضييق إطلاق مفاهيم الأسماء خارجاً، وإن كانت من الحروف الإيجاديّة مثل حرف النداء والقَسَم، فليس فيها إلّاإيجاد فرد من المعنى الاندكاكي والربطي بواسطة اللّفظ واستعماله، من دون حكاية عمّا هو الموجود في الخارج.
كما أنّ الكلّية المستعملة فيها لفظ الحروف وجزئيّتها موقوفتان على ما هو الواقع في الطرفين من الحروف والروابط في الحروف الجارّة، أو في الكلّية ـ