نام کتاب : كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر نویسنده : فوزي آل سيف جلد : 1 صفحه : 209
المؤمنين
بل من عامة المؤمنين، وعطاءه إياهم، ترميما لحالتهم وقضاء لحاجتهم، فإن الحاجة إلى
المال تتضاعف وتكبر.
ورابعا: إن الخلافة العباسية كانت حريصة على أن لا يستغني الأئمة بالمال من
جهتها، فالعباسيون الذين كانوا يريقون المال كالماء على أقدام الشعراء والغانيات
الجواري كانوا حريصين جدا على أن لا يصل المال من جهتهم إلى أئمة الهدى إضعافا
لهم،[1] وإشغالا إياهم بمتطلبات
الحياة المادية، فكان ينبغي للأئمة عليهم السلام أن يسدوا هذا الخلل وأن يكتفوا بما يكسبونه عن الاعتماد على عطاءات (لن
تأتي) من جهة الخلافة.. بل ربما حجب عنهم حقهم كسائر الناس فضلا عن عطائهم ما
يستحقونه باعتبارهم أسرة النبي وموقعهم العلمي والديني.
لما سبق وغيره، وجدنا الإمام موسى بن جعفر عليه السلام، مع كل مسؤولياته الدينية والتبليغية يقوم كما فعل جده أمير المؤمنين عليه
السلام في
[1] يشير
إليه الخبر الذي نقله الصدوق في العيون 1/ 84 والطبرسي في الاحتجاج 2/ 166.. وموضع
الشاهد منه: فلما أراد هارون الرحيل من المدينة إلى مكة أمر بصرة سوداء فيها مائتا
دينار، ثم أقبل على الفضل فقال له: اذهب إلى موسى بن جعفر وقل له: يقول لك أمير
المؤمنين نحن في ضيقة وسيأتيك برنا بعد هذا الوقت.
فقمت (يقول المأمون ناقل الخبر) في وجهه
فقلت: يا أمير المؤمنين! تعطي أبناء المهاجرين والأنصار وسائر قريش وبني هاشم ومن
لا تعرف حسبه ونسبه: خمسة آلاف دينار إلى ما دونها. وتعطي موسى بن جعفر وقد عظمته
وأجللته مائتي دينار، وأخس عطية أعطيتها أحدا من الناس؟
فقال: اسكت لا أم لك! فإني لو أعطيته هذا ما
ضمنته له، ما كنت آمنه أن يضرب وجهي غدا بمائة ألف سيف من شيعته ومواليه، وفقر هذا
وأهل بيته أسلم لي ولكم من بسط أيديهم وإغنائهم.
نام کتاب : كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر نویسنده : فوزي آل سيف جلد : 1 صفحه : 209