فسألنا : ما المراد من « الشيعة »؟ ومن أين عرف كونه « من أئمة الشيعة الكبار »؟
فجاء الجواب : تدل على ذلك أحاديث رواها ، موضوعة (3).
فنظرنا فإذا به يروي عن سليمان بن عمرو بن الأحوص ، عن أبي برزة ، قال : « تغنّى معاوية وعمرو بن العاص ، فقال النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : اللهم اركسهما في الفتنة ركسا ، ودعهما في النار دعّا »(4).
فهذا الحديث موضوع (5) أو غريب منكر (6) لأنه ذم لمعاوية رأس
الفئة الباغية وعمرو بن العاص رأس النفاق!! فيكون راوهي « من أئمة الشيعة الكبار »!!
لكن يبدو أنهم ما اكتفوا ـ في مقام الدفاع عن معاوية وعمرو ـ برمي الحديث بالوضع وراويه بالتشيع ، فالتجأوا إلى تحريف لفظ الحديث ، ووضع
(1) هذه الكلمات بترجمته من تهذيب التهذيب 11 : 288 ـ 289 ، وغيره.
(2) الكامل ـ لابن عدي ـ 9 : 164 ، تهذيب الكمال 32 : 138 ، تهذيب التهذيب 11 : 288.
(4) أخرجه أحمد في المسند 5 : 580/ 19281 ، والطبراني والبزار كما في مجمع الزوائد 8 : 121.
(5) الموضوعات لابن الجوزي ، لكن لا يخفى أنه لم يطعن في الحديث إلا من جهة « يزيد » ولم يقل فيه إلا « كان يلقّن بأخرة فيتلقّن » ، ولذا تعقّبه السيوطي بما سنذكره.