نام کتاب : تشييد المراجعات و تفنيد المكابرات نویسنده : حسینی میلانی، علی جلد : 1 صفحه : 413
قال الآخر : فهم شر غالب لمن غلب ، إن أحدهم ليفيق بأدنى كلمة ويفسد في بعض ساعة ما لا يستطيع الآسي الحليم له رتقا ، ولا الخولّي النفيس إصلاحا له في حول محرم ، ذلك لأن السفيه هادم والحليم بان ، وشتّان البناء والهدم.
قال : فانتهز حارثة الفرصة فأرسل في خفية وسر إلى النفر من أصحاب رسول الله صلّی الله علیه و آله فاستحضرهم استظهارا بمشهدهم ، فحضروا ، فلم يستطع الرجلان فض ذلك المجلس ولا إرجاؤه ، وذلك بينا من تطلع عامتهما من نصارى نجران إلى معرفة ما تضمنت الجامعة من صفة رسول الله صلّی الله علیه و آله لذلك ، وتأليب حارثة عليهما فيه وصفو أبي حارثة شيخهم إليه.
قال : قال لي ذلك الرجل النجراني : فكان الرأي عندهما أن ينقادا لما يدهمهما من هذا الخطب ، ولا يظهران شماسا منه ولا نفورا ، حذار أن يطرقا الظنة فيه إليهما ، وأن يكونا أيضا أول معتبر للجامعة ومستحث لها ، لئلا يفتات في شيء من ذلك المقام والمنزلة عليهما ، ثم يستبينان الصواب في الحال ويستنجدانه لياخذان بموجبه ، فتقدما لما تقدم في أنفسهما من ذلك إلى الجامعة وهي بين يدي أبي حارثة ، وحاذاهما حارثة بن أثاك وتطاولت إليهما فيه الأعناق وحفت رسل رسول الله صلّی الله علیه و آله بهم.
فأمر أبو حارثة بالجامعة ، ففتح طرفها واستخرج منها صحيفة آدم الكبرى ، المستودعة علم ملكوت الله عز وجل جلاله وما ذرأ وما برأ في أرضه وسمائه وما وصلهما جل جلاله من ذكر عالميه ، وهي الصحيفة التي ورثها شيث من أبيه آدم علیه السلام عما دعا من الذكر المحفوظ ، فقرأ القوم السيد والعاقب وحارثة في الصحيفة تطلبا لما تنازعوا فيه من نعت رسول الله صلّی الله علیه و آله
نام کتاب : تشييد المراجعات و تفنيد المكابرات نویسنده : حسینی میلانی، علی جلد : 1 صفحه : 413