نام کتاب : تشييد المراجعات و تفنيد المكابرات نویسنده : حسینی میلانی، علی جلد : 1 صفحه : 429
فأسلم وبلغه ما جاء له ، فأرسل رسول الله صلّی الله علیه و آله عليا علیه السلام لمصالحة القوم ، فقال علي علیه السلام : بأبي أنت ، على ما أصالحهم؟
فقال له : رأيك يا أبا الحسن فيما تبرم معهم رأيي.
فصار إليهما فصالحاه على ألف حلة وألف دينار خرجا في كل عام ، يؤديان شطر ذلك في المحرم وشطرا في رجب.
فصار علي علیه السلام بهما إلى رسول الله صلّی الله علیه و آله ذليلين صاغرين ، وأخبره بما صالحهما عليه وأقرا له بالخرج والصغار.
فقال له رسول الله صلّی الله علیه و آله : قد قبلت ذلك منكم ، أما إنكم لو بالهتموني بمن تحت الكساء لأضرم الله عليكم الوادي نارا تأجج ، ثم لساقها الله عز وجل إلى من ورائكم في أسرع من طرف العين فحرقهم تأججا.
فلما رجع النبي صلّی الله علیه و آله بأهل بيته وصار إلى مسجده هبط عليه جبرئيل علیه السلام فقال : يا محمد! إن الله عز وجل يقرؤك السلام ويقول : إن عبدي موسى علیه السلام باهل عدوه قارون بأخيه هارون وبنيه ، فخسفت بقارون وأهله وما له وبمن آزره من قومه ، وبعزتي أقم وبجلالي ـ يا أحمد ـ لو باهلت بك وبمن تحت الكساء من أهلك أهل الأرض والخلائق جميعا لتقطعت السماء كسفا والجبال زبرا ، ولساخت الأرض فلم تستقر أبدا إلا أن أشاء ذلك.
فسجد النبي صلّی الله علیه و آله ووضع على الأرض وجهه ، ثم رفع يديه حتى تبين للناس عفرة إبطيه ، فقال : شكرا للمنعم ـ قالها ثلاثا ـ.
فسئل النبي صلّی الله علیه و آله عن سجدته وعما رأى من تباشير السرور في وجهه ، فقال : شكرا لله عز وجل لما أبلاني من الكرامة في أهل بيتي ، ثم حدثهم بما جاء به جبرئيل علیه السلام » (1).