responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تاریخ الإسلام و وفیات المشاهیر و الأعلام نویسنده : ذهبی، محمد بن احمد    جلد : 1  صفحه : 123

البلاد ، وأشار إلى مكة واليمن ، قالوا : ومتى نراه؟ قال ، فنظر إليّ وأنا حدث فقال : إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه ، قال سلمة : فو الله ما ذهب اللّيل والنّهار حتى بعث الله محمدا صلى‌الله‌عليه‌وسلم وهو حيّ بين أظهرنا ، فآمنّا به وكفر به بغيا وحسدا ، فقلنا له : ويحك يا فلان ، ألست بالذي قلت لنا فيه ما قلت! قال : بلى ، ولكن ليس به (1).

حدّثني (2) عاصم بن عمر ، عن شيخ من بني قريظة قال لي : هل تدري عمّ كان الإسلام لثعلبة بن سعية ، وأسيد بن سعية ، وأسد بن عبيد ، نفر من إخوة بني قريظة ، كانوا معهم في جاهليّتهم ، ثم كانوا سادتهم في الإسلام؟ قلت : لا والله ، قال : إنّ رجلا من يهود الشام يقال له ابن الهيّبان (3) قدم علينا قبل الإسلام بسنين ، فحلّ بين أظهرنا ، والله ما رأينا رجلا قطّ لا يصلّي الخمس أفضل منه ، فأقام عندنا فكان إذا قحط عنّا المطر يأمرنا بالصّدقة ويستسقي لنا ، فو الله ما يبرح من مجلسه حتى نسقي ، قد فعل ذلك غير مرّتين (4) ولا ثلاث ، ثم حضرته الوفاة ، فلمّا عرف أنّه ميّت قال : يا معشر يهود ما ترونه أخرجني من أرض الخمر (5) والخمير ، إلى أرض البؤس؟ قلنا : أنت أعلم ، قال : إنّما قدمت أتوكّف (6) خروج نبيّ قد أظلّ زمانه ، وهذه البلدة مهاجره ، فكنت أرجو أن يبعث فأتبعه ، وقد أظلّكم زمانه ، فلا تسبقنّ إليه يا معشر يهود ، فإنّه يبعث بسفك الدّماء وسبي الذّراريّ والنّساء ممّن خالفه ، فلا يمنعنكم ذلك منه.


(1) سيرة ابن هشام 1 / 245 ، 246 ، عيون الأثر 1 / 56 ، 57.

(2) القائل هو ابن إسحاق.

(3) في الأصل «التيهان» ، والتصحيح من سيرة ابن هشام ، والروض الأنف 1 / 246 ، وعيون الأثر 1 / 58 ، ونهاية الأرب 16 / 144 وهو بفتح الهاء وكسر الياء المشدّدة وفتح الباء.

(4) في السيرة وغيرها «غير مرّة ولا مرّتين ولا ثلاث».

(5) في السيرة الحلبية 1 / 185 «من أهل الخمر» بالتحريك ، وبإسكان الميم ، وهو الشجر الملتفّ».

(6) أتوقّع.

نام کتاب : تاریخ الإسلام و وفیات المشاهیر و الأعلام نویسنده : ذهبی، محمد بن احمد    جلد : 1  صفحه : 123
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست