نام کتاب : تاریخ الإسلام و وفیات المشاهیر و الأعلام نویسنده : ذهبی، محمد بن احمد جلد : 1 صفحه : 160
حتى إذا فرغ قال : فاسمع منّي ، قال : أفعل ، قال : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. حم ، تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ) ومضى ، فأنصت عتبة ، وألقى يديه خلف ظهره معتمدا عليهما يسمع منه ، فلمّا انتهى رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى السّجدة سجد ، ثم قال : قد سمعت يا أبا الوليد فأنت وذاك ، فقام إلى أصحابه ، فقال بعضهم : نحلف والله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الّذي ذهب به ، فلما جلس (1) قالوا : ما وراءك؟ قال : ورائي أنّي سمعت قولا ، والله ما سمعت مثله قط ، والله ما هو بالشّعر ولا بالسّحر ولا بالكهانة ، يا معشر قريش أطيعوني ، واجعلوها بي ، خلّوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه ، فو الله ليكوننّ لقوله نبأ (2) ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم ، وإن يظهر على العرب ، فملكه ملككم ، وعزّه عزّكم ، وكنتم أسعد النّاس به ، قالوا : سحرك والله بلسانه ، قال : هذا رأيي فيه فاصنعوا ما بدا لكم (3).
وقال يونس ، عن ابن إسحاق (4) : حدّثني الزّهريّ قال : حدّثت أنّ أبا جهل ، وأبا سفيان ، والأخنس بن شريق خرجوا ليلة يتسمّعون من رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهو يصلّي باللّيل في جوف بيته ، وأخذ كلّ رجل منهم مجلسا ، وكلّ لا يعلم بمكان صاحبه ، فلما أصبحوا تفرّقوا فجمعهم الطّريق ، فتلاوموا وقالوا : لا نعود فلو رآنا بعض السّفهاء لوقع في نفسه شيء ، ثم عادوا لمثل ليلتهم ،
= منه ، أو كما قال له ، حتى إذا فرغ عتبة ، ورسول الله صلىاللهعليهوسلم يسمع منه ، قال : أقد فرغت يا أبا الوليد؟ قال : نعم».