نام کتاب : تاریخ الإسلام و وفیات المشاهیر و الأعلام نویسنده : ذهبی، محمد بن احمد جلد : 1 صفحه : 167
فقال : لقد سمعت قول الكهنة ، فما هو بقولهم ، ولقد وضعت قوله على أقراء الشّعر (1) ، فما يلتئم على لسان أحد بعدي أنّه شعر ، وو الله إنّه لصادق ، وإنّهم لكاذبون.
قال : قلت له : هل أنت كافيني حتى أنطلق (2) فأنظر؟ قال : نعم ، وكن من أهل مكة على حذر ، فإنّهم قد شنفوا (3) له وتجهّموا ، فأتيت مكة ، فتضعّفت (4) رجلا منهم ، فقلت : أين هذا الّذي تدعونه الصّابئ؟ قال : فأشار إلى الصّابئ ، قال : فمال عليّ أهل الوادي بكلّ مدرة وعظم ، حتى خررت مغشيّا عليّ ، فارتفعت حين ارتفعت ، كأنّي نصب أحمر (5) ، فأتيت زمزم فشربت من مائها ، وغسلت عنّي الدّم ، ودخلت بين الكعبة وأستارها ، ولقد لبثت يا بن أخي ثلاثين من بين ليلة ويوم ، وما لي طعام إلّا ماء زمزم ، فسمنت حتى تكسّرت عكن بطني (6) ، وما وجدت على كبدي سخفة جوع (7). فبينا أهل مكة في ليلة قمراء إضحيان (8) ، قد ضرب الله على اصمخة (9) أهل مكة ، فما يطوف بالبيت أحد غير امرأتين (10) ، فأتتا عليّ ، وهما تدعوان إسافا ونائلة ، فأتتا عليّ في طوافهما ، فقلت : أنكحا أحدهما الأخرى ، قال : فما تناهتا عن قولهما ـ وفي لفظ : فما ثناهما ذلك عمّا قالتا
(1) في الأصل «أقوال الشعراء» ، والتصحيح من صحيح مسلّم.