نام کتاب : تاریخ الإسلام و وفیات المشاهیر و الأعلام نویسنده : ذهبی، محمد بن احمد جلد : 1 صفحه : 168
ـ فأتتا عليّ فقلت : هن مثل الخشبة (1) ، غير أني لا أكني. فانطلقتا تولولان ، وتقولان : لو كان ها هنا أحد من أنفارنا. فاستقبلهما رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأبو بكر ، وهما هابطان من الجبل ، فقالا لهما : ما لكما؟.
فجاء رسول الله صلىاللهعليهوسلم وصاحبه ، فاستلم الحجر ، ثم طافا ، فلما قضى صلاته أتيته ، فكنت أوّل من حيّاه بتحيّة الإسلام.
فقال : «وعليك السلام ورحمة الله». ثم قال : «ممّن أنت»؟ قلت : من غفار ، فأهوى بيده فوضعها على جبينه ، فقلت في نفسي : كره أنّي انتميت إلى غفار ، فأهويت لآخذ بيده ، فقدعني (3) صاحبه ، وكان أعلم به منّي ، ثم رفع رأسه فقال : متى كنت هاهنا؟
قلت : قد كنت هاهنا منذ ثلاثين ، بين ليلة ويوم.
قال : فمن كان يطعمك؟ قلت : ما كان لي طعام إلا ماء زمزم (4) فقال : إنّها مباركة ، إنّها طعام طعم (5) ، وشفاء سقم.
فقال أبو بكر : ائذن لي يا رسول الله في طعامه اللّيلة ، ففعل ، فانطلقا ، وانطلقت معهما ، حتى فتح أبو بكر بابا ، فجعل يقبض لنا من
(1) هن مثل الخشبة : الهن والهنة ، بتخفيف النون ، هو كناية عن كل شيء. وأكثر ما يستعمل كناية عن الفرج والذكر. فقال لهما أو مثل الخشبة في الفرج. وأراد بذلك سبّ إساف ونائلة وغيظ الكفّار بذلك.