وقال أحمد في «مسندة» (2) : نا أبو المغيرة ، ثنا صفوان ، ثنا شريح بن عبيد قال : قال عمر : خرجت أتعرّض رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فوجدته قد سبقني إلى المسجد ، فقمت خلفه ، فاستفتح سورة الحاقّة فجعلت أعجب من تأليف القرآن ، فقلت : هذا والله شاعر ، كما قالت قريش ، فقرأ (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ) (3) الآيات ، فوقع في قلبي الإسلام كلّ موقع (4).
وقال أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي ، عن عبد الله ابن المؤمّل ، عن أبي الزّبير ، عن جابر ، قال : كان أوّل إسلام عمر أنّ عمر قال : ضرب أختي المخاض ليلا ، فخرجت من البيت ، فدخلت في أستار الكعبة في ليلة قرّة ، فجاء النّبيّ صلىاللهعليهوسلم فدخل الحجر ، وعليه تبّان (5) ، فصلّى ما شاء الله ، ثم انصرف ، فسمعت شيئا لم أسمع مثله ، فخرج ، فأتّبعته فقال : «من هذا»؟ قلت : عمر ، قال : «يا عمر ما تدعني ليلا ولا نهارا» ، فخشيت أن يدعو عليّ فقلت : أشهد أن لا إله إلّا الله ، وأنّك رسول الله ، فقال : «يا عمر أسرّه». قلت : لا والّذي بعثك بالحقّ لأعلننّه ، كما أعلنت الشّرك (6).
(1) صحيح البخاري 4 / 199 كتاب المناقب ، باب مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العدوي رضياللهعنه ، وأخرجه ابن سعد في الطبقات 3 / 269 ، 270 ، وابن الجوزي في مناقب عمر 18 الباب الحادي عشر ، في ظهور الإسلام بإسلامه.
(4) انظر الخبر بأطول مما هنا في أسد الغابة ، ومجمع الزوائد 9 / 92 ، عيون الأثر 1 / 125 ، صفة الصفوة 1 / 268 ، 269 وقد أخرج هذا الحديث : الطبراني في المعجم الأوسط ، ورجاله ثقات إلّا أن شريح بن عبيد لم يدرك عمر.