احذروا على نفسه ، فأقسم بالله لئن قتلتموه لأقتلنّ أشرفكم رجلا ، قال : فتركوه ، فكان ذلك مما دفع الله به عنه (3).
وقال عمرو بن دينار ، فيما رواه عنه ابن عيينة : لما قدم عمرو بن العاص من الحبشة جلس في بيته فقالوا : ما شأنه ، ما له لا يخرج؟ فقال : إنّ أصحمة (4) يزعم أنّ صاحبكم نبيّ.
ويروى عن ابن إسحاق ، من طريق محمد بن حميد الرّازي ، أنّ النّبيّ صلىاللهعليهوسلم كتب إلى النّجاشيّ يدعوه إلى الإسلام ، وذلك مع عمرو بن أميّة الضّمريّ ، وأنّ النّجاشيّ كتب إليه : بسم الله الرحمن الرحيم ، إلى محمد رسول الله صلىاللهعليهوسلم من النّجاشيّ أصحمة (5) بن أبحر ، سلام عليك يا نبيّ الله ورحمة الله وبركاته (6) ، أشهد أنّك رسول الله ، وقد بايعتك وبايعت ابن عمّك ، وأسلمت على يديه لله ربّ العالمين ، وقد بعثت إليك أريحا ابني ، فإنّي لا أملك إلّا نفسي ، وإن شئت ، أن آتيك فعلت ، يا رسول الله (7).
قال يونس ، عن ابن إسحاق : كان اسم النّجاشيّ مصحمة ، وهو
(4) هو اسم النجاشيّ ملك الحبشة ، وهو بالعربية «عطيّة». (السير والمغازي 219 ـ 220).
(5) في الأصل «أصحم» وفي اسمه خلاف ، وما أثبتناه عن البخاري في صحيحه ، والجواهر الحسان في تاريخ الحبشان ، وأنساب الأشراف 1 / 200 و 438 وغيره.
(6) في تاريخ الطبري زيادة بعد لفظ «بركاته» : «من الله الّذي لا إله إلّا هو ، الّذي هداني إلى الإسلام ، أما بعد ، فقد بلغني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى ، فو ربّ السماء والأرض إنّ عيسى ما يزيد على ما ذكرت ثفروقا ، إنه كما قلت ، وقد عرفنا ما بعثت به إلينا ، وقد قربنا ابن عمّك وأصحابه ، فأشهد أنك رسول الله صادقا مصدّقا ، وقد بايعتك ..».
(7) تاريخ الطبري 2 / 652 ـ 653 وانظر سيرة ابن هشام 2 / 90.
نام کتاب : تاریخ الإسلام و وفیات المشاهیر و الأعلام نویسنده : ذهبی، محمد بن احمد جلد : 1 صفحه : 220