قال يونس ، عن ابن إسحاق : حدّثني الحصين بن عبد الرحمن بن سعد ابن معاذ ، عن محمود بن لبيد قال : لما قدم أبو الحيسر أنس بن رافع مكة ، ومعه فتية من بني عبد الأشهل ، فيهم إياس بن معاذ ، يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج ، سمع بهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم فأتاهم فقال لهم : هل لكم إلى خير ممّا جئتم له؟ قالوا : وما ذاك؟ قال : أنا رسول الله بعثني الله إلى العباد ، ثم ذكر لهم الإسلام ، وتلا عليهم القرآن ، فقال إياس ، وكان غلاما حدثا : يا قوم هذا والله خير ممّا جئتم له ، فيأخذ أبو الحيسر حفنة من الحصباء (2) ، فيضرب بها وجه إياس ، وقال : دعنا منك ، فلعمري لقد جئنا لغير هذا ، فسكت ، وقام النّبيّ صلىاللهعليهوسلم عنهم وانصرفوا إلى المدينة ، وكانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج ، ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك. قال محمود بن لبيد : فأخبرني من حضره من قومي أنّهم لم يزالوا يسمعونه يهلّل الله ويكبّره ويحمده ويسبّحه حتى مات ، وكانوا لا يشكّون أنّه مات مسلما. وقد كان استشعر منه (3) الإسلام في ذلك المجلس ، حين سمع من رسول الله صلىاللهعليهوسلم ما سمع (4).
وقال هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : كان يوم بعاث يوما قدّمه الله عزوجل لرسوله ، فقدم رسول الله صلىاللهعليهوسلم المدينة ، وقد افترق ملؤهم
(1) بعاث : بضم أوّله. موضع على ليلتين من المدينة. (مشارق الأنوار للقاضي عياض).
(3) كذا في المنتقى لابن الملا ، وفي الأصل «من» ، وفي سيرة ابن هشام «كان استشعر الإسلام في ذلك المجلس» وانظر تاريخ الطبري.
(4) سيرة ابن هشام 2 / 175 ـ 176 ، تاريخ الطبري 2 / 352 ـ 353 ، نهاية الأرب للنويري 16 / 305 وانظر عيون الأثر لابن سيّد الناس 1 / 155 ، وسيرة ابن كثير 2 / 174 ـ 175.
نام کتاب : تاریخ الإسلام و وفیات المشاهیر و الأعلام نویسنده : ذهبی، محمد بن احمد جلد : 1 صفحه : 288