نام کتاب : تاریخ الإسلام و وفیات المشاهیر و الأعلام نویسنده : ذهبی، محمد بن احمد جلد : 1 صفحه : 304
عبد الأشهل ـ وهم من الأوس ـ أسيد بن حضير ، وأبو الهيثم بن التّيهان (1) ، قال : فأخذ البراء بيد رسول الله صلىاللهعليهوسلم فضرب عليها ، وكان أول من بايع ، وتتابع النّاس فبايعوا ، فصرخ الشيطان على العقبة بأنفذ (2) صوت سمعته قطّ ، فقال : يا أهل الجباجب (3) هل لكم في مذمّم والصّبأة معه قد اجتمعوا على حربكم؟ فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «هذا أزب (4) العقبة ، هذا ابن أزيب ، أما والله لأفرغنّ لك ، ارفضّوا إلى رحالكم». فقال العبّاس بن عبادة أخو بني سالم : يا رسول الله : والّذي بعثك بالحقّ لئن شئت لنميلنّ على أهل منى غدا بأسيافنا ، فقال : «إنّا لم نؤمر بذلك» فرحنا إلى رحالنا فاضطجعنا ، فلمّا أصبحنا ، أقبلت جلّة من قريش فيهم الحارث بن هشام ، فتى شابّ وعليه نعلان له جديدتان ، فقالوا : يا معشر الخزرج إنّه قد بلغنا أنّكم جئتم إلى صاحبنا لتستخرجوه من بين أظهرنا ، وإنّه والله ما من العرب أحد أبغض إلينا أن تنشب الحرب بيننا وبينهم منكم ، فانبعث من هناك من قومنا من المشركين يحلفون لهم بالله ، ما كان من هذا من شيء ، وما فعلنا ، فلمّا تثور القوم لينطلقوا قلت كلمة كأنّي أشركهم في الكلام : يا أبا جابر ـ يريد عبد الله ابن عمرو ـ أنت سيّد من سادتنا وكهل من كهولنا ، لا تستطيع أن تتّخذ مثل نعلي هذا الفتى من قريش ، فسمعه الحارث ، فرمى بهما إليّ وقال : والله لتلبسنّهما ، فقال أبو جابر : مهلا أحفظت لعمر الله الرجل ـ يقول : أخجلته (5) ـ أردد عليه نعليه ، فقلت : لا والله لا أردّهما ، فأل صالح إنّي لأرجو أن أسلبه (6).