نام کتاب : تاریخ الإسلام و وفیات المشاهیر و الأعلام نویسنده : ذهبی، محمد بن احمد جلد : 1 صفحه : 314
المدينة فذكروا له حزن أمّه ، وأنّها حلفت لا يظلّها سقف ، وكان بها برّا ، فرقّ لها وصدقهم ، فلما خرجا به أوثقاه وقدما به مكة ، فلم يزل بها إلى قبل الفتح (1).
قلت : وهو الّذي كان يدعو له النّبيّ صلىاللهعليهوسلم في القنوت : اللهمّ أنج سلمة بن هشام ، وعيّاش بن أبي ربيعة. الحديث (2).
قال ابن شهاب : وخرج عبد الرحمن بن عوف ، فنزل على سعد بن الربيع ، وخرج عثمان ، والزّبير ، وطلحة بن عبيد الله ، وطائفة ، ومكث ناس من الصحابة بمكة ، حتى قدموا المدينة بعد مقدمه ، منهم : سعد بن أبي وقّاص ، على اختلاف فيه.
وقال يونس ، عن ابن إسحاق : حدّثني نافع ، عن ابن عمر ، عن أبيه عمر بن الخطّاب قال : لمّا اجتمعنا للهجرة اتّعدت أنا وعيّاش بن أبي ربيعة ، وهشام بن العاص بن وائل ، وقلنا : الميعاد بيننا التّناضب (3) من أضاة بني غفار ، فمن أصبح منكم لم يأتها فقد حبس (4) ، فأصبحت عندها أنا وعيّاش ، وحبس هشام وفتن ، وقدمنا المدينة فكنّا نقول : ما الله بقابل من هؤلاء توبة ، قوم عرفوا الله وآمنوا به وصدّقوا رسوله ، ثمّ رجعوا عن ذلك لبلاء أصابهم في الدنيا فأنزلت : (قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ) (5) ، فكتبتها بيدي كتابا ، ثمّ بعثت بها إلى هشام ، فقال هشام بن العاص : فلمّا قدمت عليّ خرجت بها إلى ذي طوى أصعد فيها
(1) تاريخ الطبري 2 / 369 ، دلائل النبوّة للبيهقي 2 / 197 ، نهاية الأرب 16 / 322.
(2) أخرجه البخاري في الجهاد 3 / 234 باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة ، وانظر عيون الأثر 1 / 175.
(3) بفتح التاء وكسر الضاد ، (معجم البلدان ، معجم ما استعجم).