نام کتاب : تاریخ الإسلام و وفیات المشاهیر و الأعلام نویسنده : ذهبی، محمد بن احمد جلد : 1 صفحه : 320
وتجهّز أبو بكر مهاجرا (1) فقال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم : على رسلك ، فإنّي أرجو أن يؤذن لي ، قال : هل ترجو بأبي أنت ذلك؟ قال : نعم ، فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ليصحبه ، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السّمر (2) أربعة أشهر.
فبينا (3) نحن جلوس في بيتنا في نحر الظّهيرة ، قيل لأبي بكر : هذا رسول الله مقبلا متقنّعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها ، فقال أبو بكر : فداء له أبي وأمّي ، أما والله إن جاء به في هذه السّاعة إلّا أمر ، قالت : فجاء واستأذن ، فأذن له فدخل ، فقال لأبي بكر : أخرج من عندك ، قال أبو بكر : إنّما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله ، فقال : اخرج فقد أذن لي في الخروج ، قال : فخذ منّي إحدى راحلتيّ قال : بالثمن ، وقالت عائشة : فجهّزتهما (4) أحثّ الجهاز (5) ، فصنعنا لهما سفرة في جراب ، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فأوكت به الجراب ، فبذلك كانت تسمّى «ذات النّطاقين» (6) ، ثم لحق رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأبو بكر بغار في جبل يقال له (ثور) ، فمكثا (7) فيه ثلاث ليال ، يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر ، وهو غلام شابّ لقن ثقف ، فيدلج من عندهما بسحر ، فيصبح في قريش بمكة كبائت ، فلا يسمع أمرا يكيدون (8) به إلّا وعاه ، حتّى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظّلام ، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة ، ويريح