نام کتاب : تاریخ الإسلام و وفیات المشاهیر و الأعلام نویسنده : ذهبی، محمد بن احمد جلد : 1 صفحه : 361
بزغت قال : «ارتحلوا» ، فسار بنا حتى ابيضّت الشمس ، فنزل فصلّى بنا ، واعتزل رجل فلم يصلّ ، فلمّا انصرف قال : «يا فلان ما منعك أن تصلّي معنا»؟ قال : أصابتني جنابة ، فأمره أن يتيمّم بالصّعيد ، ثم صلّى ، وجعلني رسول الله صلىاللهعليهوسلم في ركوب بين يديه أطلب الماء ، وكنّا قد عطشنا عطشا شديدا ، فبينا نحن نسير إذا نحن بامرأة سادلة رجليها بين مزادتين (1) ، قلنا لها : أين الماء؟ قالت : أيهات (2) فقلنا : كم بين أهلك وبين الماء؟ قالت : يوم وليلة ، فقلنا : انطلقي إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم قالت : وما رسول الله؟ فلم نملّكها من أمرها شيئا حتى استقبلنا بها رسول الله صلىاللهعليهوسلم فحدّثته أنّها مؤتمة (3) ، فأمر بمزادتيها فمجّ (4) في العزلاوين (5) العلياوين ، فشربنا عطاشا أربعين رجلا حتّى روينا وملأنا كلّ قربة معنا وكلّ إداوة.
وغسّلنا صاحبنا ، وهي تكاد تضرّج (6) من الماء ، ثمّ قال لنا : «هاتوا ما عندكم» ، فجمعنا لها من الكسر والتمر ، حتى صرّ لها صرّة فقال : «اذهبي فأطعمي عيالك ، واعلمي أنّا لم نرزأ من مائك شيئا» ، فلمّا أتت أهلها قالت : لقد أتيت أسحر النّاس ، أو هو نبيّ كما زعموا ، فهدى الله ذلك الصّرم (7) بتلك المرأة ، فأسلمت وأسلموا. اتّفقا عليه (8).
(1) المزادة : بفتح الميم والزاي. قربة كبيرة ، يزاد فيها جلد. (فتح الباري).
(2) كذا في الأصل و (ع) ونسخة دار الكتب ، وهي لغة في «هيهات» ، وفي صحيح مسلّم «أيهاه ، أيهاه».
(6) أي تنشقّ. وفي صحيح البخاري «تنضّ من الملء» ، وفي صحيح مسلّم «تنضرج».
(7) الصّرم : أبيات مجتمعة ، وهم النفر ينزلون بأهليهم على الماء.
(8) أخرجه البخاري 4 / 168 ـ 169 في المناقب ، باب علامات النبوّة في الإسلام ، ومسلّم (682) في كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها ، وعبد الرزاق في المصنف 11 / 277 ـ 278 رقم (20537) في باب النّبوّة.
نام کتاب : تاریخ الإسلام و وفیات المشاهیر و الأعلام نویسنده : ذهبی، محمد بن احمد جلد : 1 صفحه : 361