نام کتاب : تاریخ الإسلام و وفیات المشاهیر و الأعلام نویسنده : ذهبی، محمد بن احمد جلد : 1 صفحه : 449
الطّير ، فإذا سكت تكلّموا ، ولا يتنازعون عنده الحديث ، من تكلّم أنصتوا له ، وكان يضحك ممّا يضحكون منه ، ويتعجّب ممّا يتعجّبون ، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته ، حتى إن كان أصحابه ليستجلبونهم ، ويقول : «إذا رأيتم صاحب الحاجة يطلبها فارقدوه» ، ولا يقبل الثّناء إلّا عن مكافئ (1) ، ولا يقطع على أحد حديثه بنهي أو قيام.
فسألته : كيف كان سكوته؟ قال : على أربع : على الحلم ، والحذر ، والتدبّر ، والتفكّر ، فأمّا تدبّره ، ففي تسوية النّظر والاستماع بين النّاس ، وأمّا تفكّره ففيما يبقى ويفنى ، وجمع الحلم في الصّبر ، فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزّه. وجمع له الحذر في أربع : أخذه بالخير (2) ليقتدى به ، وتركه القبيح لينتهي عنه ، واجتهاده الرأي فيما يصلح أمّته والقيام بهم ، والقيام فيما جمع لهم أمر الدنيا والآخرة صلىاللهعليهوسلم.
ورواه بطوله كلّه يعقوب الفسويّ (3) : ثنا أبو غسّان النّهديّ ، وسعيد بن حمّاد الأنصاريّ المصري قال : حدّثنا جميع بن عمر ، حدّثني رجل بمكة ، عن ابن لأبي هالة ، فذكره.
ورواه الطّبراني ، عن عليّ بن عبد العزيز ، عن أبي غسّان النّهدي : قرأت على أبي الهدى (4) عيسى بن يحيى السبتي ، أخبركم عبد الرحيم بن يوسف الدمشقيّ ، أنا أحمد بن محمد بن أحمد الحافظ ، أنا أبو سعد الحسين بن الحسين الفانيذي ، وأبو مسلم عبد الرحمن بن عمر السّمناني ،
(1) قيل : مقتصد في ثنائه ومدحه ، وقيل : إلّا من مسلم ، وقيل إلّا من مكافئ على يد سبقت من النّبيّ صلىاللهعليهوسلم ، كما في (عيون الأثر). وفي (دلائل النّبوّة للبيهقي) : يريد أنّه كان إذا ابتدئ بمدح كره ذلك.